القسم الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١١٣(29)
بَابٌ فِي ذِكْرِ الْقِرَاءَةِ فِي الصَّلَاةِ
فَإِذَا قَامَ الْمُصَلِّي لِلصَّلَاةِ وَنَوَاهَا وَأَحْرَمَهَا، جَعَلَ نَظَرَهُ نَحْوَ مَوْضِعِ سُجُودِهِ، وَقَامَ مُنْتَصِبًا وَخَشَعَ اللهِ بِكُلِّ قَلْبِهِ، وَأَقْبَلَ عَلَى صَلَاتِهِ، وَقَرَأَ «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ حَتَّى يُكْمِلَ الْحَمْدَ، فَإِنْ كَانَتْ صَلَاتُهُ صَلَاةَ النَّهَارِ لَمْ يَقْرَأْ فِيهَا إِلَّا الْحَمْدَ سِرًّا فِي نَفْسِهِ، كَانَ إِمَامًا أَوْ غَيْرَ إِمَامٍ أَوْ صَلَّى وَحْدَهُ، وَإِنْ كَانَتِ الصَّلَاةُ مِمَّا يُقْرَأُ فِيهَا الْقُرْآنُ قَرَأَ مَعَ الْحَمْدِ سُورَةً أَوْ مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ، أَوْ قَرَأَ ثَلَاثَ آيَاتٍ مِنَ الْقُرْآنِ وَمَا يُمْكِنُ بِلَا حَدٌ مَحْدُودٍ، فَإِنْ كَانَ إِمَامًا جَهَرَ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ بِمَا يَجْهَرُ فِيهِ، وَقَرَأَ مَنْ خَلْفَهُ الْحَمْدَ وَحْدَهَا، وَلَا يَجْهَرُ فِي صَلَاةِ النَّهَارِ. وَإِنْ كَانَ غَيْرَ إِمَامٍ قَرَأَ الْحَمْدَ وَسُورَةً، أَوْ مَا تَيَسْرَ مِنَ الْقُرْآنِ سِرًّا فِي نَفْسِهِ، بِقَدْرِ مَا يُسْمِعُ الْأُذُنَ، إِلَّا أَنْ يَشْكُ فَلَهُ أَنْ يُبَيِّنَ الْقِرَاءَةَ عِنْدَ الشَّكِّ، أَوْ لِمَعْنَى الصَّلَاةِ لَا لِغَيْرِ ذَلِكَ. وَلَا تَجُوزُ الصَّلَاةُ إِلَّا بِقِرَاءَةِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ الْعَظِيمِ لِمَا قَدْ جَاءَ فِي الْكِتَابِ: {وَلَقَدْ عَانَيْنَكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ) [الحجر: 87]، [قيلَ: هِيَ سُورَةُ الْحَمْدِ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا تُثَنَّى فِي كُلِّ صَلَاةٍ، وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: «كُلُّ صَلَاةٍ لَمْ يُقْرَأْ فِيهَا فَاتِحَةُ
(1) الْمُثْبَتُ فِي الْأَصْلِ هِيَ سُورَةُ الْحَمْدِ فَقَطْ وَمَا بَقِيَ مُثْبَتْ مِنْ بَقِيَّةِ النُسَخ.