القسم الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٧المبحث الأول: المذهب الإباضي
المطلب الأول: تاريخ النشأة
لم يكن في بال الإباضيَّة الأوائل تأليف كتاب يبين أصل النشأة وظروف الظهور؛ لأنهم اتخذوا مواقف في بداية الأمر تتعلق بالجانب السياسي، ومواجهة الموجة التي أطاحت بنظام الخلافة الراشدة، وجعلت الملك عضوضا، ورغم أن هذا المسلك قد يكون مقبولاً في المدرسة الإباضية إذا ما استقامت الأمور وتحقق العدل والقسط، إلا أن مبدأ الشورى وانتخاب الإمام ومحاسبته على الاستقامة في الحكم يُعد هو المطلب الرئيس عند هذه
الطائفة.
ولما بدأت وتيرة الأحداث تتجه إلى التصعيد وتعسف بنو أمية في ملاحقة المعارضين؛ اتخذ الإباضيَّة مسلك المطالبة السلمية، والقعود عن المصادمة والتحدي ورأوا أن حقن دماء المسلمين واستتباب الأمن في الدولة الإسلامية أولى من كل شيء؛ ولذلك سميت فرقتهم بـ (القعدة)، وهو لقب أطلقه عليهم نافع بن الأزرق (1) وأتباعه، تعريضا
(1) نافع بن الأزرق بن قيس الحنفي البكري الوائلي الحروري، أبو راشد: رأس الأزارقة، وإليه نسبتهم كان أمير قومه، وفقيههم من أهل البصرة. صحب في أول أمره عبد الله بن =