الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي: مختصر البسيوي ورسالة ابن أبي زيد نموذجًا علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

القسم الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٨

58

الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي

بهذا الفيلق المعارض ومحاولة لاستثارة الهمم في المواجهة المسلحة مع بني أمية.

لقد ظن نافع بن الأزرق وقادة الخوارج الآخرون أن الإباضية فرقة معارضة فحسب لا تنطلق من قواعد ولم تتأسس على مبدأ، ولذلك حاول هو وأصحابه دفعهم إلى مربع الصراع المسلح؛ فلم يفلح؛ لأن الإباضية طائفة مسلمة تقوم على أسس علمية، وقواعد منهجية، حيث فضلوا منذ البداية أن يطلقوا على أنفسهم مصطلح (المسلمون) أو (أهل الدعوة)، وأخيرًا (أهل الحق والاستقامة وهذا اللقب الأخير - أي: الإباضية ـ جاء بعد القرون الثلاثة الأولى بعد أن تحددت معالم المذاهب الفقهية والسياسية، يقول الدكتور عمرو النامي: ولم يكن الإباضيون في البداية يستخدمون اسم الإباضية؛ بل استخدموا عبارات (المسلمين) و (أمة المسلمين) و (جماعة المسلمين) و (أهل الدعوة). ولم يرد ذكر اسم (الإباضية) في الأعمال الإباضية الأولى مثل «مدونة أبي غانم» أو أي عمل آخر مبكر، إلا أنهم عادوا في وقت لاحق فاعترفوا بهذا الاسم وقبلوه. وقد ظهر لأول مرة في الأعمال الإباضية المغربية في رسالة عمروس بن فتح (ت:~ 282 هـ / 893 م) (1) (2).

عباس، لكنه انعزل بفكره السياسي، وأحب أن يبدأ المواجهة المسلحة الأمويين، وكان نافع يذهب إلى سوق الأهواز ويعترض الناس بما يحير العقل (كما يقول الذهبي) ولما ولي عبيد الله بن زياد إمارة البصرة (سنة 55 هـ) في عهد معاوية، اشتد على اتباع نافع وأوكل مهمة قتاله إلى المهلب بن أبي صفرة، وقتل بعد معارك ضارية في سنة 65 هـ الأعلام للزركلي (351/ 7)، وينظر تفاصيل محاورته مع ابن عباس أعلام

النبلاء (486/ 10).

سير

(1) سبقت ترجمته في التمهيد الأول.

(2) دراسات عن الإباضية، د. عمرو خليفه النامي تر ميخائيل خوري دار الغرب الإسلامي -

بيروت، ط 1، 2001 م، ص 46.