الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي: مختصر البسيوي ورسالة ابن أبي زيد نموذجًا علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

القسم الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٧٢

=

(39)

بَابَ فِي ذِكْرِ صَلَاةِ الضُّحَى

(2)

وَصَلَاةُ الضُّحَى هِيَ صَلَاةُ الْأَوَّابِينَ، وَهِيَ صَلَاةُ فَضِيلَةٍ، أَقَلُّهَا رَكْعَتَانِ، وَالْأَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ أَفْضَلُ، وَوَقْتُهَا عِنْدَمَا تَرْتَفِعُ الشَّمْسُ قَدْرَ رُمْحِ إِلَى أَنْ يَنْتَصِفَ النَّهَارُ، وَأَفْضَلُ ذَلِكَ إِذَا رَمِضَتِ الْفِصَالُ عَلَى مَا قَالُوا، وَأَقُولُ: إِنَّ أَفْضَلَ ذَلِكَ الْوَقْتُ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ الْعَبْدُ (2) أَشَدَّ نَشَاطًا وَإِقْبَالاً إِلَى الصَّلَاةِ أَيَّ سَاعَةٍ كَانَتْ قَالَ اللهُ تَعَالَى: {إِنَّا سَخَرْنَا الْجِبَالَ مَعَهُ، يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِي وَالْإِسْرَاقِ) [ص: 18]. وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: مَا ظَنَنْتُ أَنْ لِصَلَاةِ الضُّحَى أَفْضَلَّةٌ حَتَّى أَتَيْتُ عَلَى هَذِهِ الْآيَةِ (3)، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ صَلَّى يَوْمَ فَتْحِ

(1) فِي النُّسَخِ الثَّلَاثِ: «وَهِيَ سُنْةٌ وَفَضِيلَةٌ». (2) في الْأَصْلِ: «إِلَى أَنْ يَكُونَ الْعَبْدُ. وَالْمُثْبَتُ مِمَّا اتَّفَقَتْ عَلَيْهِ النُّسَخُ الثَّلَاثُ، وَهُوَ الْأَفْضَلُ للتعْبِيرِ عَنْ مُرَادِ الْمُصَنِّفِ.

(3) اخْتَلَفَتِ الرَّوَايَاتُ عَنِ ابْنِ عَبْاس ها فِي هَذَا الْمَوْضُوع بَيْنَ مُثْبِت لَإِقْرَارِهِ بِصَلَاةِ الضُّحَى وَبَيْنَ نَافِ، وَمَدَارُ الرِّوَايَاتِ تُفَصِّلُ حَقِيقَةَ لِقَائِهِ بِأَمْ هَانِى حَوْلَ صَلَاةِ الضُّحَى، فَتَأْتِي رِوَايَةُ الْحَاكِمِ لِتُثْبِتَ اقْتِنَاعَهُ بِسُنْيَّتِهَا مِنْ خِلَالِ لِقَائِهِ بِأَمْ هَانِى تَقُولُ الرِّوَايَةُ: أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ كَانَ لَا يُصَلِّي الضُّحَى حَتَّى أَدْخَلْنَاهُ عَلَى أَمْ هَانِى فَقُلْتُ لَهَا - عَبْدُ اللهِ بْنُ الْحَارِثِ - أَخْبِرِي ابْنَ عَبَّاسِ بِمَا أَخْبَرْتِينَا بِهِ، فَقَالَتْ أُمُّ هَانى: دَخَلَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي بَيْتِي فَصَلَّى صَلَاةَ الضُّحَى ثَمَانِ رَكَعَاتٍ فَخَرَجَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَهُوَ يَقُولُ: لَقَدْ قَرَأْتُ مَا بَيْنَ اللُّوْحَيْنِ فَمَا عَرَفْتُ صَلَاةَ الْإِسْرَاقِ إِلَّا السَّاعَةَ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِي وَالْإِسْرَاقِ) ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هَذِهِ صَلَاةُ الْإِشْرَاقِ (59/ 4