القسم الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٠٠(48)
بَابٌ: فِي صَدَقَةِ الْبَقَرِ
وَصَدَقَةُ الْبَقَرِ عِنْدَ أَصْحَابِنَا مِثْلُ صَدَقَةِ الْإِبِلِ فِي الْعَدَدِ وَالْمِقْدَارِ، يَجِبُ ذَلِكَ حَذْوَ النَّعْلِ بِالنَّعْلِ، لَا زِيَادَةَ فِي ذَلِكَ وَلَا نُقْصَانَ. وَلَيْسَ فِي الْجَارَّةِ مِنْهَا صَدَقَةٌ، وَلَا فِي الزَّوَاجِرِ صَدَقَةٌ، وَإِذَا كَانَ مَعَ وَاحِدٍ أَرْبَعُ بَقَرَاتٍ وَعِنْدَ وَاحِدٍ بَقَرَةٌ لَهُ فِيهَا رُبُعٌ، وَمَعَ الْآخَرِ أَرْبَعُ بَقَرَاتٍ فَعَلَيْهِمَا كُلُّ وَاحِدٍ شَاةٌ، وَيَسْقُطُ عَنْهُمَا كُلُّ وَاحِدٍ بِقَدْرِ نُقْصَانِ حِصَّتِهِ مِنْ تَمَامِ الْخَمْسِ. فَإِذَا كَانَ قَائِمٌ
(1) لَمْ يَثْبُتْ فِي زَكَاةِ الْبَقَرِ عِنْدَ الْإِبَاضِيَّةِ نَصُ مُعَيَّنٌ، وَلِذَلِكَ كَثُرَتْ فِيهِ الْأَقْوَالُ بَيْنَ عُلَمَاءِ الْأُمِّةِ الإسلامية، فعند المَالِكِيَّةِ وَالْجُمْهُورِ تَقْسِيمٌ آخَرُ لِزَكَاةِ الْبَقَرِ يَظْهَرُ فِي نَصْ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ الْقَيْرَوَانِي: «وَلَا زَكَاةَ مِنَ الْبَقَرِ فِي أَقَلُ مِنْ ثَلَاثِينَ، فَإِذَا بَلَغَتْهَا فَفِيهَا تَبِيعٌ عِجْلٌ جَذَعٌ قَدْ أَوْفَى سَنَتَيْنِ، ثُمَّ كَذَلِكَ حَتَّى تَبْلُغَ أَرْبَعِينَ فَيَكُونُ فِيهَا مُسِنَّةٌ، وَلَا تُؤْخَذُ إِلَّا أُنْثَى وَهِيَ بِنْتُ أَرْبَعِ سِنِينَ وَهِيَ ثَنِيَّةٌ، فَمَا زَادَ فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ مُسِنُّةٌ، وَفِي كُلِّ ثَلَاثِينَ تَبِيعٌ»، وَقَوْلُ الْإِبَاضِيَّةِ هُوَ قَوْلُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خَلْدَةَ، وَابْنِ الْمُسَيْبِ، وَالزُّهْرِيِّ كَمَا حَكَاهُ عَنْهُمُ ابْنُ حَزْمٍ وَرَجْحَهُ، وَحَكَى ابْنُ الْمُنْذِرِ تَقْسِيمًا مُخْتَلِفًا أَيْضًا عَنْ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، وَالْحَكَمِ بْنِ عُيَيْنَةَ، وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: لَا زَكَاةَ فِي أَقَلْ مِنْ خَمْسِينَ مِنَ الْبَقَرِ، يَقُولُ ابْنُ رُشْدِ: وَسَبَبُ اخْتِلَافِهِمْ فِي النَّصَابٍ: أَنْ حَدِيثَ مُعَادٍ غَيْرُ مُتَّفَقٍ عَلَى صِحْتِهِ، يُنْظَرُ: رِسَالَهُ ابْنِ أَبِي زَيْدِ الْقَيْرَوَانِي - (70/ 1)، الْمَعَارِجُ - (234/ 8)، الْمُحَلَّى - (5/ 6)، بِدَايَةُ الْمُجْتَهِدِ وَنِهَايَةُ الْمُقْتَصِدِ - (219/ 1)).