الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي: مختصر البسيوي ورسالة ابن أبي زيد نموذجًا علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

القسم الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٠٢

(49)

بَابَ فِي الْجِهَادِ

وَالْجِهَادُ إِنَّمَا يَجِبُ بِالْقُدْرَةِ وَالْعُدْةِ وَالْأَسْبَابِ الْكَامِلَةِ مِنَ الْعُدَدِ فِي الرِّجَالِ وَالسَّلاح وَالْكُرَاعِ وَالْحُمُولَةِ وَالْعُلُوفَةِ وَالْأَوْقِيَةِ وَالطَّعَامِ وَالْمَاءِ، فَإِذَا كَانُوا كَنِصْفِ الْعَدُوِّ لَزِمَهُمُ الْجِهَادُ، وَلَا يَلْزَمُ) فِي أَقَلْ مِنْ هَذَا إِلَّا مَنْ طَلَبَ الْوَسِيلَةَ، فَلَهُ فَضلُ ذَلِكَ. فَإِذَا أَرَادَ الْجِهَادَ قَضَى دَيْنَهُ وَأَوْصَى بِوَصَايَاهُ وَتَخَلَّصَ مِنْ تَبِعَاتِهِ، وَبَرٌ أَبَوَيْهِ. وَأَمَّا الدّفَاعُ فَإِذَا جَاءَ الْعَدُوُّ إِلَى الْبَلَدِ، يُرِيدُ اسْتِبَاحَتَهُ فَلَهُ أَنْ يُجَاهِدَ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ مَا يَقْضِي دَيْنَهُ فَعَلَيْهِ أَنْ يَدْفَعَ الْعَدُوَّ، وَقَالَ اللهُ تَعَالَى: قَتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا) (4) [آل عمران: 167].

وَقِتَالُ أَهْلِ الْبَغْي بَعْدَ الدُّعْوَةِ إِلَى الْحَقِّ وَإِقَامَةِ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ، وَمَنْ قَامَتْ

(1) سَاقِطَةٌ مِنَ الْأَصْلِ، وَالإِكْمَالُ مِنْ بَقِيَّةِ النُسَخ.

(2) في ب، ج: «وَلَا يَلْزَمُهُمْ».

(3) فِي بَقِيَّةِ النُّسَخِ الثَّلَاثِ: «إِلَّا مَنْ طَلَبَ وَسِيلَةٌ».

(4) سُورَةُ آل عمران، وَنَصُهَا كَامِلَةً: {وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُوا وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا قَتَتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا قَالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتَالًا لَّاتَّبَعْنَكُمْ هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمَنِ يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِم مَّا لَيْسَ في قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ) سُورَةُ الْبَقَرَةِ، وَقَالَ تَعَالَى: {وَقَتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ …