القسم الأول
الجزء ١ · صفحة ٧٠الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي
أُخرى. وَأَن لَيْسَ لِلْإِنسَيْنِ إِلَّا مَا سَعَى. وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى. ثُمَّ يُجْزَنَهُ الْجَزَاء الْأَوْفَى) [النجم: 37 - 41)، وإنك تزعم أنك تأخذ المطيع بالعاصى» (1) بعد موت أبي بلال استفاد جابر بن زيد - وقد كان صديقه ـ من الحدث فاتخذ الطريقة التي أسلفنا، فكان انضمام ابن إباض إليه فرصة لوصفهم بالخوارج عبر التاريخ.
والإباضيَّة لا صلة لهم بالخوارج ولا التقاء بينهم في مسلك من المسالك السياسية أو القيادية، وقد دافع الإباضية عن أنفسهم عبر التاريخ إلا أن أحدا لم يرض منهم هذا الدفاع، ولم يقبل هذا النفي المتكرر، وكأن وصفهم بالخوارج قدر لا مفر منه ولا حيد عنه، وكأنني بهؤلاء يشتهون سفك دمائهم واستحلال قتلهم وإزهاقهم، فقد قال الدكتور فرحات الجعبيري (2) أن هذه التسمية دفع الإباضية دمائهم الغزيرة ثمنًا لها عبر التاريخ وتجافت عنهم المذاهب الإسلامية رغم أنهم لا يفترقون عنهم بشيء، يقول الدكتور وهو يعدد المواقع التي دفع الإباضية فيها دمائهم لهذه التسمية: « … فإن الإباضية قاسوا من هذه النسبة من إخوانهم المسلمين آلاما كثيرة … ولنذكر بعضا من هذه الآلام في ما يلي:
-
(2)
تمنا
واقعة مانو (283 هـ / 896 م التي لم يبق فيها من علماء الإباضية إلا اثنان بعد أن كانوا أربعمائة والتي تقرَّب فيها إبراهيم الثاني الأغلبي (261 - 289 هـ / 874 - (901 م أحسن قربى إلى الله عندما ثبت لديه
كفرهم.
(1) طبقات المشايخ بالمغرب أحمد بن سعيد الدرجيني (ت: 670 هـ/1271 م)، تحقيق وطباعة إبراهيم طلاي (بدون: ت، ط)، (13/ 2).
(2) أستاذ التاريخ الإسلامي بجامعة الزيتونة - تونس. معاصر.