الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي: مختصر البسيوي ورسالة ابن أبي زيد نموذجًا علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

القسم الأول

الجزء ١ · صفحة ٦٩

المبحث الأول: المذهب الإباضي

69

العام لدى سائر كُتاب الفرق الإسلامية فنضم الإباضية ضمن فرق الخوارج على أساس أن الخط الفكري الجامع بينهم هو إنكار التحكيم، وعدم اختصاص قريش بالإمامة وجواز الخروج على الحاكم .. » (1).

التساؤل الثاني: هل الإباضية خوارج؟

بعد انضمام عبد الله بن إباض إلى فريق جابر بن زيد وجدت هذه الجماعة نفسها أمام اللقب الجديد «الخوارج» لاعتبارين كلاهما سياسي: الأول: هو أن مؤسسها كما يتصورن عبد الله بن إباض أحد المعارضين لبني أميه مع ابن الأزرق وابن الصفار.

الثاني: تتبني هذه الجماعة فكر أبي بلال مرادس بن حدير الذي أنكر التحكيم، ورأى أن الإمام علي - كرم الله وجهه - كان أحق بالخلافة وأولى بها من النزول إلى طلب التحكيم.

ورغم أن أبا بلال رفض منذ البداية مسلك المواجهة، واعتبر أن ما حدث منعطف سياسي في الأمة الإسلامية تحملت أثاره الخطيرة، إلا أن الوضع الحالي يمكن معالجته بالنصيحة والكلمة الطيبة وليس بالمواجهة المسلحة والثورات، لكن بني أميه رفضوا إلا أن يتجرد للمواجهة بطريق الإكراه، فمما يذكر أن أبا بلال استمع ذات لعبيد الله يوم بن زياد وهو يقول في خطبته: «والله لأخذن المحسن منكم بالمسيء، والحاضر بالغائب، والصحيح بالسقيم. فقام رحمة الله إليه فقال: قد سمعنا ما قلت أيها الإنسان، وما هكذا ذكر عن نبيه إبراهيم، إذ يقول: (وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِى وَفَى. أَلَّا نَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ

الله

(1) الخوارج عقيدة وفكرًا وفلسفة د. عامر النجار، ص 83 وانظر أيضا: دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين الخوارج والشيعة د. أحمد محمد أحمد حلبي، مركز الملك فيصل

للبحوث والدراسات الإسلامية، ط 1: 1406 هـ / 1986 م، ص 62 - 79.