الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي: مختصر البسيوي ورسالة ابن أبي زيد نموذجًا علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

القسم الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٢٥

(107) بَابٌ فِي الْأَمَانَةِ

425

«وَالْعَارِيَةُ مُؤَدَّاةٌ» (1)، وَقَالَ تَعَالَى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَنتِ إِلَى أَهْلِهَا) [النساء: 58]. فَوَجَبَ اتِّبَاعُ أَمْرِهِ وَمَا أَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ أَدَاءِ الْأَمَانَةِ، فَمَنْ اؤْتُمِنَ عَلَى أَمَانَةٍ فَعَلَيْهِ حِفْظُهَا حَتَّى يُؤَدِّيَهَا إِلَى أَهْلِهَا وَلَا تَجُوزُ لَهُ تَضْبِعَتُهَا؛ فَإِنْ ضَيَّعَهَا ضَمِنَ، وَإِنْ أَتْلَفَهَا ضَمِنَهَا، وَإِنْ أَعَارَهَا ضَمِنَهَا، وَإِنِ اسْتَعْمَلَهَا ضَمِنَهَا، وَإِنْ أَخَذَ مِنْهَا شَيْئًا بِغَيْرِ رَأْي صَاحِبِهَا (2) ضَمِنَهَا، وَإِنْ جَعَلَ الْأَمَانَةَ مَعَ غَيْرِ أَمِينٍ فَضَاعَتْ ضَمِنَهَا، وَإِنْ ضَاعَتِ الْأَمَانَةُ مِنْ يَدِهِ وَحَفِظَهَا مِنْ غَيْرِ ضَيَاعٍ مِنْهُ لَمْ يَضْمَنْ، وَإِنْ سَلْمَهَا وَجَعَلَهَا مَعَ ثِقَةٍ أَمِينٍ أَوْ مَعَ مَنْ يَأْتَمِنُ عَلَى مَالِهِ فَضَاعَتْ لَمْ يَضمَنْهَا، وَإِنْ غُلِبَ عَلَيْهَا فَأُخِذَتْ أَوْ سُرِقَتْ لَمْ يَضْمَنْهَا، قَالَ اللهُ تَعَالَى: مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ) (3) [التوبة: 91]. وَإِنْ كَانَتْ مَعَهُ

الزُّيْلَعِيُّ فِي نَصْبِ الرَّايَةِ (119/ 4)، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ: وَالْمَانِعُ مِنْ تَصْحِيحِهِ أَنْ شَرِيعًا وَقَيْسَ بْنَ الرَّبِيعِ مُخْتَلَفٌ فِيهِمَا لَكِنْ الْأَلْبَانِي اسْتَدْرَكَ عَلَى أَبِي حَاتِمٍ بِقَوْلِهِ: «لَعَلَّ وَجْهَهُ أَنْ طَلْقًا لَمْ يَثْبُتْ عِنْدَ أَبِي حَاتِم عَدَالَتُهُ، فَقَدْ أَوْرَدَهُ ابْنُهُ فِي الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ، وَحَكَى عَنْ أَبِيهِ أَسْمَاءَ شُيُوخِهِ، وَالرُّوَاةَ عَنْهُ، ثُمَّ لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ جَرْحًا وَلَا تَعْدِيلًا، وَذَلِكَ مِمَّا لَا يَضُرُّهُ، فَقَدْ ثَبَتَتْ عَدَالَتُهُ بِتَوْثِيقِ مَنْ وَثْقَهُ، لَا سِيْمَا وَقَدِ احْتَجُ بِهِ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ». وَلِذَلِكَ حَسُنَهُ فِي السَّلْسِلَةِ الصَّحِيحَةِ اعْتِبَارًا بِمَجْمُوع طُرُقِهِ، وَصَحْحَهُ فِي مَوَاضِعَ أُخْرَى مِنْ كُتُبِهِ. (يُنْظَرُ إِرْوَاءُ الْغَلِيل (382/ 5)، السَّلْسِلَةُ الصَّحِيحَةُ (422/ 1)، صَحِيحُ وَضَعِيفُ سُنَنِ التَّرْمِذِي (264/ 3)).

(1) أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، كِتَابُ الْبُيُوعِ وَالْإِجَارَاتِ: بَابُ فِي تَمِينِ الْعَارِيَةِ (824/ 3 رقم: 3565) وَالتّرْمِذِيُّ كِتَابُ الْبُيُوعِ بَابُ الْعَارِيَةِ مُؤَدَّاةٌ (565/ 3 رقم: 1265)، وَابْنُ مَاجَه كِتَابُ الصَّدَقَاتِ: بَابُ الْكَفَالَةِ (804/ 2 رقم: 2405)، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ (173/ 8، رقم: 14767)، كُلُّهُمْ مِنْ طَرِيقِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ ثَنَا شُرَحْبِيلُ بْنُ مُسْلِم قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ يَقُولُ .... الْحَدِيثُ. وَقَالَ التَّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ.

(2) فِي ب، ج: «بِلَا رَأْي أَهْلِهِ»، وَفِي هـ: «بِلَا رَأْي أَهْلِهَا».

(3) وَنَصُهَا كَامِلَةً لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَى وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيلِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ).