الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي: مختصر البسيوي ورسالة ابن أبي زيد نموذجًا علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

القسم الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٣٠

430

مختصر البسيوي

الْأَشْيَاءِ كُلِّهَا مِمَّا يُنْتَفَعُ بِهِ. فَمَنِ اسْتَعَارَ عَارِيَةٌ لِيَنْتَفِعَ بِهَا فَانْتَفَعَ بِهَا وَرَدْهَا لَمْ يَضْمَنْ، وَإِنِ انْتَفَعَ بِهَا وَحَبَسَهَا عَنْ رَبِّهَا حَتَّى تَلِفَتْ ضَمِنَ. وَإِنِ انْتَفَعَ بِهَا وَجَعَلَهَا فِي بَيْتِهِ حَتَّى يَرُدُّهَا إِلَى أَهْلِهَا وَهِيَ فِي حِفْظِهِ فَضَاعَتْ مِنْ غَيْرِ صَيَاعِ لَمْ يَضْمَنْ، وَإِنِ اسْتَعَارَهَا لِيَنْتَفِعَ بِهَا فِي شَيْءٍ مَعْلُومٍ فَاسْتَعْمَلَهَا فِي خِلَافِهِ (1) إِنْ تَلِفَتْ أَوْ لَمْ تَتْلَفْ فَهُوَ ضَامِنٌ لِمَا تَعَدَّى وَإِنْ تَلِفَتْ ضَمِنَ الْقِيمَةَ، وَإِنْ قَالَ: اسْتَعْمِلْهَا وَرُدَّ، أَوْ عَلَى أَنَّكَ تَرُدُّ فَضَاعَتْ، فَقَدْ قِيلَ: إِنَّهُ يَضْمَنُ، وَرَأْي أَنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ يَتَعَدَّى فِيهَا بِغَيْرِ مَا اسْتَعَارَهَا لَهُ، فَإِنِ اسْتَعْمَلَهَا بِغَيْرِ مَا اسْتَعَارَهَا لَهُ فَضَاعَتْ ضَمِنَ، وَإِنِ اسْتَعَارَهَا لِيَنْتَفِعَ بِهَا؛ فَجَائِزٌ أَنْ يَسْتَعْمِلَهَا لِمَا يُسْتَعْمَلُ بِهِ مِثْلُهَا، وَإِنْ ضَاعَتْ لَمْ يَضمَنْ، وَإِذَا اسْتَعَارَهَا فِي شَيْءٍ مُعَيَّنٍ وَاسْتَعْمَلَهَا فِي غَيْرِهِ فَضَاعَتْ ضَمِنَ قِيمَتَهَا.

وَإِنِ اسْتَعَارَ حِمَارًا لِيَرْكَبَ فَحَمَلَ عَلَيْهِ؛ ضَمِنَ إِنْ تَلِفَ] (2)، وَإِنِ اسْتَعَارَهُ لِيَحْمِلَ فَرَكِبَ؛ ضَمِنَ إِنْ تَلِفَ وَإِنِ اسْتَعَارَ مِنْجَلًا لِيَجُزُ (3) بِهِ زَرْعًا فَشَرَطَ بِهِ

مُؤَداةٌ قَالَ: «بَلْ عَارِيَةٌ مُؤَدَّاةٌ». صَحْحَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَقَالَ ابْنُ حَزْمٍ فِي الْمُحَلَّى (173/ 9)، حَدِيثٌ حَسَنٌ: لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِمَّا يُرْوَى فِي الْعَارِيَةِ خَبَرٌ يَصِحُ غَيْرُهُ، وَقَالَ الْحَافِظُ فِي بُلُوغ

الْمَرَامِ ص 183 رقم: 913)، رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنِّسَائِيُّ وَصَحْحَهُ ابْنُ حِبَّانَ اهـ والاِخْتِلَافُ فِي لَفْظِ الرَّوَايَتَيْنِ يَتَرَتُبُ عَلَيْهِ الاِخْتِلَافُ فِي الْأَدَاءِ وَالصَّمَانَةِ إِذْ يَعْتَبِرُهُ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ دَلِيلًا عَلَى أَنْ الْعَارِيَةَ مُنْقَسِمَةً إِلَى مُؤَدَّاةٍ، وَمَضمُونَةٍ، فَإِنْ شَرَطَ الْمُعِيرُ الصَّمَانَ كَانَتْ مَضْمُونَةٌ، وَإِلَّا فَهِيَ أَمَانَةٌ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَحْمَدَ، وَعَنْهُ أَنَّهَا مَضْمُونَةٌ بِكُلِّ حَالٍ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا يَضمَنُ إِلَّا إِذَا فَرُطَ فِيهَا، وَحُجَّتُهُ: لَيْسَ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ غَيْرِ الْمُغِلْ ضَمَانٌ، وَمَذْهَبُ الْإِبَاضِيَّةِ مَا نَصْ عَلَيْهِ الْمُؤَلِّفُ.

(1) فِي الْأَصْلِ: «فِي خِلَافٍ مِنْ ذَلِكَ، وَالتَّصْحِيحُ مِنْ ج.

(2) سَاقِطَةٌ مِنَ الْأَصْلِ، وَالإِكْمَالُ مِنَ النُّسَخِ الثَّلَاثِ. (3) في الْأَصْلِ، وَ (هـ): «ليَجُرُ، وَهُوَ خَطَأً، وَالتَّصْحِيحُ مِنَ النُّسَخِ الثَّلَاثِ.