القسم الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٣٢(11)
بَابٌ فِي اللُّقَطَةِ وَمَا جَاءَ فِيهَا مِنَ الْأَحَادِيثِ
فَأَوَّلُ ذَلِكَ أَنْ عَلَى الْمُسْلِمِ حِفْظُ مَالِ أَخِيهِ وَلَا يَدَعُهُ يَضِيعُ وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَى حِفْظِهِ، فَإِنْ تَرَكَهُ (1) ضَمِنَ ذَلِكَ. وَكَمَا نُهِيَ عَنْ إِضَاعَةِ مَالِهِ؛ وَإِنْ ضَيَّعَهُ أَيْمَ فِي ذَلِكَ إِذَا كَانَ قَادِرًا عَلَيْهِ. وَكَذَلِكَ مَالُ الْمُسْلِمِ عَلَيْهِ حِفْظُهُ إِذَا رَأَىهُ يَضِيعُ، أَوْ وَاقِعًا فِي طَرِيقِ أَوْ فَلَاةٍ أَوْ بَرٌ أَوْ بَحْرٍ أَوْ حَمَلَهُ سَيْلٌ أَوْ سَبْعٌ أَوْ لِصٌ أَوْ دَابَّةٌ؛ فَإِنَّهُ عَلَيْهِ حِفْظُهُ إِذَا هُوَ قَدَرَ عَلَى ذَلِكَ، وَاللُّقَطَةُ إِذَا مَرَّ عَلَيْهَا وَهِيَ صَائِعَةٌ فَعَلَيْهِ حِفْظُهَا وَقَبْضُهَا مِنْ مَوْضِعِهَا، لِيَحْفَظَهَا لِرَبِّهَا احْتِسَابًا لِلْمُسْلِمِينَ، فَإِنْ عَرَفَ رَبَّهَا؛ دَفَعَهَا إِلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ (2) لَهَا رَبَّا وَقَدْ صَارَتْ فِي قَبْضَتِهِ حَفِظَهَا إِلَى أَنْ يَجِدَ لَهَا رَبَّا، وَيُعَرْفَهَا سَنَةٌ أَوْ بِقَدْرِ مَا يَرْجُو أَنَّهَا تُعْرَفُ. وَإِنْ شَدَا بِهَا وَلَمْ يَعْرِفْ لَهَا رَبَّا؛ تَصَدَّقَ بِهَا عَلَى الْفُقَرَاءِ. وَإِذَا كَانَ فَقِيرًا أَخَذَ مِنْهَا مِثْلَ غَيْرِهِ، وَإِنْ أَخَذَهَا جَازَ لَهُ، وَلا يَجُوزُ لِلْغَنِي الانْتِفَاعُ بِهَا. وَإِنْ مَرْ عَلَى اللُّقَطَةِ وَتَرَكَهَا وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَى حِفْظِهَا؛ فَإِنَّهُ عَلَى قَوْلِ بَعْضٍ الْفُقَهَاءِ يَضْمَنُ، وَفِي قَوْلٍ آخَرَ لَا يَضمَنُ حَتَّى يَرْفَعَهَا مِنْ مَوْضِعِهَا، وَالْأَوَّلُ
(1) فِي الْأَصْلِ «وَدَعَهُ، وَالتَّصْحِيحُ مِنَ النَّسَخِ الثَّلَاثِ.
(2) في ب، ج: «يَعْلَمْ».