الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي: مختصر البسيوي ورسالة ابن أبي زيد نموذجًا علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

القسم الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٣٣

(110) بَابٌ فِي اللُّقَطَةِ وَمَا جَاءَ فِيهَا مِنَ الْأَحَادِيثِ

433

أَحَبُّ إِلَيَّ، لأَنْ عَلَيْهِ فِي الْأَصْلِ حِفْظُ مَالِ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ. وَإِنْ أَحَدٌ النَّظَرَ إِلَى اللُّقَطَةِ حَتَّى أَبْصَرَهَا غَيْرُهُ فَأَخَذَهَا أَوْ رَفَعَهَا مِنْ مَوْضِعِهَا؛ فَعَلَيْهِ الصَّمَانُ فِي قَوْلِهِمْ، إِلَّا أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهَا صَارَتْ إِلَى رَبِّهَا، وَأَنْ الَّذِي قَدْ أَخَذَهَا قَدْ أَعْطَاهَا لِلْفُقَرَاءِ، أَوْ يَكُونُ الْمُلْتَقِطُ لَهَا عِنْدَهُ ثِقَةٌ، وَيَقُولُ لَهُ: إِنَّهُ يَدْفَعُهَا إِلَى أَهْلِهَا، أَوْ يُعَرِّفُهَا، وَإِنْ لَمْ تُعْتَرَفْ فَرَّقَهَا عَلَى الْفُقَرَاءِ؛ فَهُنَالِكَ يَبْرَأُ مِنَ الضَّمَانِ. وَإِنْ أَخَذَ اللُّقَطَةَ لِنَفْسِهِ عَلَى سَبِيلِ التَّعَدِّي أَوْ أَخَذَهَا عَلَى وَجْهِ السَّهْوِ؛ فَإِنَّهُ إِنْ عَرَفَ رَبَّهَا وَسَلَّمَهَا إِلَيْهِ بَرَأَ وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ رَبِّهَا ضَمِنَ، فَإِنْ فَرَّقَهَا عَلَى الْفُقَرَاءِ أَوْصَى فِي مَالِهِ لِرَبِّهَا ضَمَانَ مَا لَزِمَهُ إِنْ عُرِفَ لَهَا رَبِّ سُلِّمَ إِلَيْهِ، وَإِنْ خَيْرَهُ بَيْنَ أَجْرِهَا وَالَّذِي لَهُ فَلَهُ مِثْلُهُ. وَمَنِ الْتَقَطَ مِنَ اللُّقَطِ مِثْلَ مَا لَا يَرْجِعُ إِلَيْهِ صَاحِبُهُ وَلَا يَطْلُبُهُ؛ فَذَلِكَ لَا بَأْسَ بِأَخْذِهِ، وَذَلِكَ مِثْلُ الْقَضِيبِ وَالْعَصَا وَالسِّيرِ (1) فِي الطَّرِيقِ وَالسُّنْبُلَةِ وَالتَّمْرَةِ وَاقِعَةٌ عَلَى الطَّرِيقِ وَمَا كَانَ مِثْلَهَا مِمَّا يُسْتَدَلُّ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ إِلَيْهِ صَاحِبُهُ وَلَا يَطْلُبُهُ، وَإِنْ نَفْسَهُ لَا تَخْرُجُ بِمِثْلِهِ، فَلَا شَيْءٍ عَلَى مَنْ لَقَطَ مِثْلَ ذَلِكَ، مِثْلَ السَّقَاءِ وَالنَّعْلِ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ حَيْثُ لَا يَرْجِعُ إِلَيْهِ صَاحِبُهُ، وَمَنْ أَخَذَ مَا يَطْلُبُهُ صَاحِبُهُ وَيَرْجِعُ إِلَيْهِ؛ حَفِظَهُ وَعَرَّفَهُ بِهِ، فَإِنِ اعْتَرَفَ سَلْمَهُ، وَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ فَرَّقَهُ. وَإِنِ الْتَقَطَ مَا لَا تَكُونُ لَهُ أَمَارَةٌ وَلَا عَلَامَةٌ مِثْلُ قِطْعَةِ دَرَاهِمَ أو وَدَرَاهِمَ مَنْشُورَةٍ) أَوْ شَيْئًا لَا عَلَامَةَ فِيهِ وَلَا أَمَارَةَ. وَعَلَامَةُ اللُّقَطَةِ وِعَاؤُهَا وَوِكَاؤُهَا. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: «أَمَارَتُهَا عِفَاصُهَا وَوِعَاؤُهَا أَوْ قَالَ: وَوِكَاؤُهَا» (3). فَإِذَا جَاءَ بِالْعَلَامَةِ الَّتِي تُعْرَفُ بِهَا وَلَا يَتَحَرَّى الْإِنْسَانُ أَنْ يَأْتِيَ

وَشَذَا

(1)

(1) السِّيَرُ: الشِّرَاكُ وَجَمْعُهُ أَسْيَارٌ وَسُيُورٌ وَسُيُورَةٌ. لِسَانُ الْعَرَبِ [389/ 4].

(2) فِي الْأَصْلِ: «مَكْسُورَةِ» وَالتَّصْحِيحُ مِنَ النُّسَخِ الثَّلَاثِ. (3) أَخْرَجَهُ الرَّبِيعُ فِي بَابِ الْأَحْكَامِ بَابِ اللُّقَطَةِ (242) رَقم: 616)، مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَخْرَجَهُ مَالِكٌ كِتَابُ الْأَقْضِيَةِ: بَابُ الْقَضاءِ فِي اللُّقَطَةِ (757/ 2) رقم: (1444)، وَالْبُخَارِيُّ، =