الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي: مختصر البسيوي ورسالة ابن أبي زيد نموذجًا علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

القسم الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٦٤

مختصر البسيوي

464

حَدَّانِ، حَدٌ لِقَذْفِهِ الرَّجُلَ وَحَدٌ لِقَذْفِهِ أُمَّهُ. وَمَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ يَا قَحْبَةُ، فَلَيْسَ بِحَدٌ، لأَنَّهُ لَيْسَ بِقَذْفِ وَلَكِنْ يُؤَدِّبُ، وَإِنْ قَالَ لِرَجُلٍ: يَا نَغِلُ)، فَلَا حَدٌ عَلَيْهِ لأَنَّ ذَلِكَ يَحْتَمِلُ غَيْرَ الْقَذْفِ يَكُونُ نَغِلَ الْفِعْلِ. وَإِنْ قَالَ: يَا مُخَنَّثُ (3) لَمْ يُحَدٌ؛ لأَنَّ التَّخْنِيثَ هُوَ فِي تَعْطِيفِ الشَّيءِ وَلِينِهِ، وَالْحَدُّ يُدْرَأُ بِالشُّبُهَاتِ. وَإِنْ قَالَ: يَا لُوطِيُّ، فَعِنْدَ أَصْحَابِنَا أَنْ عَلَيْهِ الْحَدَّ، وَفِي نَفْسِي مِنْ ذَلِكَ حَرَجٌ.

(1) قَحَبَ يَقْحُبُ قُحَابًا وقَحْبًا: إِذَا سَعَلَ، وَيُقَالُ أَخَذَهُ سُعَالٌ فَاحِبٌ، وَالْقَحْبُ: سُعَالُ الشَّيْخ، وَسُعَالُ الْكَلْبِ، وَمِنْ أَمْرَاضِ الْإِبِلِ الْقُحَابُ وَهُوَ السُّعَالُ، يَقُولُ ابْنُ دُرَيْدٍ: وَأَصْلُ الْقُحَابِ

فِي

فَسَادُ الْجَوْفِ وَأَحْسَبُ أَنَّ الْقَحْبَةَ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: قِيلَ لِلْبَغِيِّ قَحْبَةٌ لِأَنَّهَا كَانَتْ الْجَاهِلِيَّةِ تُؤذِنُ طُلابَهَا بِقُحَابِهَا وَهُوَ سُعَالُهَا. وَقَالَ ابْنُ سِيدَه: الْقَحْبَةُ الْفَاحِرَةُ وَأَصْلُهَا مِنَ السُّعَالِ أَرَادُوا أَنَّهَا تَسْعُلُ أَوْ تَتَنَحْنَحُ تَرْمُزُ بِهِ (يُنْظَرُ: جَمْهَرَةُ اللُّغَةِ (117/ 1)، الْمُخَصْصُ - لابن سيده - (477/ 1)، لِسَانُ الْعَرَبِ - (661/ 1). (2) النَّغَلُ بِالتَّحْرِيكِ فَسَادُ الْأَدِيمِ فِي دِبَاغِهِ إِذَا تَرَفْتَ وَتَفَتَّتَ، وَيُقَالُ لَا خَيْرَ فِي دَبْغَةٍ عَلَى نَغْلَةٍ. نَغِلَ الْأَدِيمُ بِالْكَسْرِ نَغَلَّا فَهُوَ نَغِلٌ فَسَدَ فِي الدِّبَاعَ. وَرَجُلٌ نَغِلٌ وَنَغْلٌ فَاسِدُ النَّسَبِ. وَالنَّغْلُ وَلَدُ الزِّنْيَةِ وَالْأُنْثَى نَغْلَةٌ. (لِسَانُ الْعَرَبِ - (670/ 11).

(3) الاِنْخِنَاتُ: التَّثَنِّي وَالتَّكَسُّرُ، وَخَيْثَ الرَّجُلُ خَنَنا فَهُوَ خَيْثٌ وَتَخَنَّكَ وَانْخَنَثَ: تَثَنِّى وَتَكَسْرَ. وَالْأُنْثَى خَيْثَةٌ، وَخَتْتُ الشَّيءَ: فَتَخَنَّكَ أَيْ عَطْفْتُهُ فَتَعَطَّفَ. وَالْمُخَنَّتُ مِنْ ذَلِكَ لِلِينِهِ وَتَكَسُّرِهِ، وَهُوَ الاِنْخِنَاتُ وَالاِسْمُ الْخُنْتُ. (لِسَانُ الْعَرَبِ - (145/ 2). (4) هَذَا الَّذِي اسْتَقَرُ رَأْيُ الْإِبَاضِيَّةِ عَلَيْهِ، يَقُولُ صَاحِبُ الْمُصَنِّفُ: أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْكِنْدِيُّ: وَمَنْ قَالَ لِغَيْرِهِ: يَا لُوطِيُّ لَمْ يَكُنْ قَاذِفًا لَهُ، لأَنَّ الْإِضَافَةَ إِلَى لُوطٍ وَهُوَ بِالْمَدْحِ أَشْبَهُ، وَلَا يَجِبُ بِذَلِكَ الْحَدُّ لأَنَّ نِسْبَتَهُ إِلَى ذَلِكَ يَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ نِسْبَةٌ إِلَى الْفِعْلِ، أَوْ إِلَى لُوطٍ، فَإِذَا اعْتُرِضَتِ الشَّبْهَةُ سَقَطَ الْحَدُّ عِنْدَهَا وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ أَصْحَابُنَا» وَهُوَ رَأْيُ الْأَحْنَافِ أَيْضًا، وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ يُحَدُّ قَالَ فِي الْمُدَوْنَةِ: «قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَقُولُ لِلرَّجُلُ: يَا لُوطِيُّ أَوْ يَا عامِلَ عَمَلِ قَوْمٍ لُوطٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكُ: إِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ: يَا لُوطِيُّ. جُلِدَ حَدٌ الْفِرْيَةِ» وَاخْتَلَفَتِ الرّوَايَةُ عَنْ أَحْمَدَ، وَالْأَشْهَرُ لَا حَدْ عَلَيْهِ، وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ مِنْ أَلْفَاظِ الْكِنَايَةِ يَعُودُ إلَى النِّيَّةِ الْمَبْسُوطُ لِلسَّرَخْسِي (178/ 9)، الْمَجْمُوعُ شَرْحُ الْمُهَذَّبِ (51/ 20)، مُعْجَمُ الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ الْإِبَاضِيَّةِ (145/ 1)، الْمُدَوْنَةُ (486/ 4)، الرّسَالَةُ (129/ 1)، الْمُغْنِي

(145/ 20)