الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي: مختصر البسيوي ورسالة ابن أبي زيد نموذجًا علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

القسم الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٦٦

(117)

بَابَ فِي حَدِّ الزَّانِي

وَأَمَّا الزَّانِي فَإِنَّهُ إِذَا اعْتَرَفَ بِالزِّنَا أَرْبَعَ مَرَّاتٍ حُدَّ وَأُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدُّ، وَإِنْ كَانَ بِكْرًا جُلِدَ، وَإِنْ كَانَ مُحْصَنًا رُحِمَ بِالْحِجَارَةِ. وَالْجَلْدُ بِكِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى، وَالرَّجْمُ بِسُنَّةِ رَسُولِ اللهِ (1) وَإِنْ قَامَتْ عَلَى الزَّانِي بَيْنَةٌ أَنَّهُ زَنَى وَشَهِدَ عَلَيْهِ أَرْبَعَةُ شُهَدَاءَ، وَأَنَّهُمْ نَظَرُوا الْعَوْرَتَيْنِ تَخْتَلِفَانِ، فَإِنَّهُ يُجْلَدُ إِذَا كَانَ الشُّهُودُ عُدُولًا، وَإِنْ كَانَ مُحْصَنًا رُحِمَ، وَإِنْ كَانَ بِكْرًا جُلِدَ مِائَةَ جَلْدَةٍ، جَلْدًا مُبَرِّحًا، لَا تَأْخُذُهُمْ رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ، وَيَخْلَعُ عَنْهُ ثِيَابَهُ، وَيُمَدُّ بَيْنَ رَجُلَيْنِ، وَلَا يُدَعُ يَتَّقِي الضَّرْبَ عَنْ نَفْسِهِ، وَيَضْرِبُهُ عِشْرُونَ رَجُلًا، كُلِّ مِنْهُمْ خَمْسَةُ أَسْوَاطِ، وَقِيلَ: عَشَرَةٌ، كُلُّ رَجُلٍ عَشَرَةُ أَسْوَاطِ، وَيَرْفَعُ الَّذِي يَضْرِبُهُ يَدَهُ حَتَّى يُرَى بَيَاضُ إِبْطَيْهِ. وَإِنْ كَانَ مُحْصَنًا رُحِمَ، وَالرَّجْمُ: أَنْ يُحْفَرَ لَهُ حُفْرَةٌ يُدْخَلُ فِيهَا

(1) أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ كِتَابُ الْحُدُودِ: بَابُ حَدٌ الزَّانِي (115/ 5 رقم: 4509)، وَأَبُو دَاوُدَ، كِتَابُ الْحُدُودِ: بَابٌ فِي الرَّجُم (144/ 4، رقم 4415)، وَالتَّرْمِذِي كِتَابُ الْحُدُودِ: بَابُ الرَّجُمِ عَلَى النّيْب (41/ 4، رقم 1434) وَقَالَ: حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَابْنُ حِبَّانَ، كِتَابُ الْحُدُودِ: بَابُ الزِّنَا وَحَدِّهِ (271/ 10، رقم 4425)، الْبَيْهَقِيُّ [210/ 8] كِتَابُ الْحُدُودِ: بَابُ جَلْدِ الزَّانِيَيْنِ وَرَحْم الني النيب، وَأَحْمَدُ (313/ 5، رقم 22718)، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «خُذُوا عَنِّي خُذُوا عَنِّي قَدْ جَعَلَ اللهُ لَهُنَّ سَبِيلًا: الْبِكْرُ بِالْبِكْرِ جَلْدُ مِائَةٍ وَنَفْيُ سَنَةٍ، وَالطَّيِّبُ بِالتَّيْبِ جَلْدُ مِائَةٍ وَالرَّحْمُ».