القسم الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٩٠=
مختصر البسيوي
490
وَمَا نَبَتَ فِي الْأَوْدِيَةِ، وَالسُّبُلِ مِنَ النَّخْلِ وَالزَّرْع؛ فَذَلِكَ لِلْفُقَرَاءِ، لأن سُبُلَ اللَّهِ كُلَّهَا رَاجِعَةُ إِلَى الْفُقَرَاءِ مِنَ الْأَوْدِيَةِ وَالطُّرُقِ. وَمَا نَبَتَ فِي الطُّرُقِ فَهُوَ لِلْفُقَرَاءِ، وَمَا نَبَتَ فِي الْمَقَابِرِ، فَذَلِكَ رَاجِعٌ إِلَى الْفُقَرَاءِ، وَمَا نَبَتَ فِي الْمَسَاجِدِ فَذَلِكَ لِلْمَساجِدِ، وَمَا جُعِلَ لِلسَّبِيلِ فَذَلِكَ لِلْفُقَرَاءِ، وَمَا جُعِلَ لِابْنِ السَّبِيلِ فَذَلِكَ لِلْمُسَافِرِينَ، وَمَا جُعِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَذَلِكَ لِلْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَمَا جُعِلَ صَدَقَةٌ اللَّهِ فَهُوَ لِلْفُقَرَاءِ. وَمَا نَبَتَ فِي الْأَمْوَاتِ فَذَلِكَ مُبَاحٌ لِلْغَنِيِّ وَالْفَقِيرِ، وَلَيْسَ هُوَ لِأَحَدٍ بِعَيْنِهِ، إِلَّا مَنْ أَحْيَا الْأَرْضَ الْمَيْتَةُ وَعَمْرَهَا وَزَرَعَ؛ فَذَلِكَ لِمَنْ عَمَّرَ، وَلَيْسَ لِغَيْرِهِ أَخَذُ شَيْءٍ مِنْ عِنْدِهِ. وَإِحْيَاءُ الْأَرْضِ الْمَيْتَةِ هُوَ الْمَاءُ إِذَا عَمْرَهَا وَأَصْلَحَهَا وَغَشَاهَا الْمَاءُ فَقَدْ عَمَّرَهَا؛ لِأَنَّ الْحَيَاءَ هُوَ الْمَاءُ؛ لِقَوْلِ اللهِ تَعَالَى: {وَيُنَزِلُ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَيُحْيِ بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا) [الروم: 24). إِنَّمَا هُوَ الْمَاءُ يُنْزِلُهُ مِنَ السَّمَاءِ فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً، وَقَدْ جَاءَ عَنِ النَّـ: «أَنَّ الْأَرْضَ اللَّهِ فَمَنْ أَحَبَى مِنْهَا مَوَاتًا فَهِيَ لَهُ).
(1) أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ، كِتَابُ إِحْيَاءِ الْمَوَاتِ: بَابٌ لَا يُتْرَكُ ذِمّي يُحَمِّيهِ (143/ 6 رقم: 12129)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «مُوتَانُ الْأَرْضِ اللَّهِ وَلِرَسُولِهِ فَمَنْ أَحْيَا مِنْهَا شَيْئًا فَهِيَ لَهُ». وَقَالَ: تَفَرْدَ بِهِ مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ مَرْفُوعًا مَوْصُولًا. وَلِلْحَدِيثِ شَوَاهِدُ كَثِيرَةٌ يَطُولُ ذِكْرُهَا، مِنْهَا مَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي كِتَابِ الْخَرَاجِ بَابُ مَنْ أَحْيَا مَوَاتًا (143/ 3 رقم: 3078) عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عُرْوَةَ قَالَ: «أَشْهَدُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَضَى أَنْ الْأَرْضَ أَرْضُ اللَّهِ، وَالْعِبَادَ عِبَادُ اللهِ، وَمَنْ أَحْيَا مَوَاتًا فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ جَاءَنَا بِهَذَا عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم الَّذِينَ جَاءُوا بِالصَّلَوَاتِ عَنْهُ». وَقَدْ صَحْحَهُ الْأَلْبَانِيُّ فِي تَعْلِيقَهِ عَلَى سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ. وَمِنْهَا حَدِيثُ: «مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيْتَةً فَهِيَ لَهُ، وَلَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِم حَقٌّ، وَقَدِ اخْتُلِفَ فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا أَخْرَجَهُ مَالِكٌ كِتَابُ الْأَقْضِيَةِ: بَابُ الْقَضَاءِ فِي عِمَارَةِ الْمَوَاتِ (743/ 2 رقم: 26) عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ مُرْسَلا. قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي التَّمْهِيدِ (280/ 22): وَهَذَا الْحَدِيثُ مُرْسَلٌ عِنْدَ جَمَاعَةِ الرُّوَاةِ عَنْ مَالِكِ لَا يَخْتَلِفُونَ فِي ذَلِكَ، وَاخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى هِشَامٍ فَرَوَتْهُ عَنْهُ طَائِفَةُ عَنْ أَبِيهِ مُرْسَلًا - كَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ وَهُوَ أَصَحُ مَا قِيلَ فِيهِ ـ إِنْ شَاءَ اللَّهُ - وَرَوَتْهُ
-