القسم الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٨٩(124) بَابٌ فِي ذِكْرِ الْأَحْدَاثِ فِي الطُّرُقِ وَالْأَوْدِيَةِ]
489
بِجَنْدَلٍ، وَلَا جَضٌ وَلَا بِآجُرٌ. وَلَا يُحَوِّلُ مَجَارِي السَّيْل عَنْ مَوَاضِعِهَا، لِأَنَّهَا سُبُلُ اللَّهِ لِمَائِهِ إِذَا أَنْزَلَهُ مِنْ سَمَائِهِ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدُّ ذَلِكَ عَلَى أَحَدٍ وَيَصْرِفَهُ عَنْ نَفْسِهِ، وَإِنْ صَرَفَهُ عَلَى غَيْرِ أَحَدٍ، وَلَا فِي مَالِ أَحَدٍ؛ فَلَا أَرَى أَنَّهُ يَضُرُّهُ (1)، وَالْمَأْمُورُ بِهِ أَنْ لَا يُحْدِثَ فِي الْأَوْدِيَةِ حَدَنًا، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ أَنَّهُ قِيلَ لَهُ: «إِنَّهُ أَحْدَثَ فِيهِ عُدُولٌ». فَقَالَ: «لَا (2) يُرْضَى بِعَدْلِهِمْ». وَمَا نَبَتَ فِي الْأَوْدِيَةِ فَذَلِكَ لِلْفُقَرَاءِ دُونَ الْأَغْنِيَاءِ، وَلَيْسَ لِلْغَنِي مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ، وَجَائِزٌ لِمَنْ حَمَلَ مِنَ الْأَوْدِيَةِ تُرَابًا لِيَنْتَفِعَ بِهِ مِمَّا لَا مَضَرَّةَ فِيهِ، وَإِخْرَاجُ الْحَجَرِ مِنْ ذَلِكَ، أَوْ يَأْخُذُ أَحَدٌ مِنْهَا جَصًا أَوْ مِلْحًا أَوْ مَغَرَةٌ (3)، أَوْ مِنَ الشَّجَرِ الَّذِي لَا نَفْعَ فِيهِ لِلْفُقَرَاءِ وَلَا لَهُ ثَمَرَةٌ، مِثْلُ: الْأَسَلِ) وَالْأَثْلُ () وَالْحَبَنُ) وَالْأَشْخَرِ وَمَا كَانَ هَذَا سَبِيلُهُ. وَأَمَّا شَجَرُ الشِّمَارِ فَلَا يَجُوز لِأَحَدٍ قَطْعُهُ؛ لِأَنَّ فِيهِ ثَمَرَةً يُنْتَفَعُ بِهَا. وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَبِهِ التوفيق.
(1) في ب، د: «فَلَا أَرَى بِهِ مَضَرَّةٌ»، وَفِي ج: «فَلَا أَرَى أَنْ مَضَرَّةً تَضُرُّهُ».
(2) سَاقِطَةٌ مِنْ د، وَفِي ب، ج: «نَرْضَى مِمَّنْ عَدُلَهُمْ».
(3) الْمَغَرَةُ وَالْمَغْرَةُ طِينٌ أَحْمَرُ يُصْبَعُ بِهِ وَثَوْبٌ مُمَغْرٌ مَصْبُوعٌ بِالْمَغَرَةِ، لِسَانُ الْعَرَبِ (181/ 5). (4) الأَسَلُ: نَبَاتٌ لَهُ أَعْصَانٌ كَثِيرَةٌ دِقَاقَ لَا وَرَقَ لَهُ، وَلَا يَكُونُ أَبَدًا إِلَّا وَفِي أَصْلِهِ مَاءً رَاكِدٌ يُتَّخَذُ مِنْهُ الْغَرَابِيلُ الْوَاحِدَةُ أَسَلَةٌ، وَيُجْمَعُ الْأَسَلُ بِغَيْرِ الْهَاءِ، وَيُسَمَّى الْقَنَا أَسَلًا تَشْبِيهَا بِطُولِهِ. كِتَابُ الْعَيْنِ (301/ 7). وَفِي بَعْضٍ لَهَجَاتِ الْعُمَانِيِّينَ يُسَمَّى «الرَّسَل». كِتَابُ الْعَيْنِ
(301/ 7)
(5) الْأَثْلُ: شَجَرٌ يُشْبِهُ الطَّرْفَاءَ إِلَّا أَنَّهُ أَعْظَمُ مِنْهَا وَأَجْوَدُ مِنْهَا عُودًا تُصْنَعُ مِنْهُ الْأَقْدَاحُ الصُّفْرُ الْجِيَادُ، لَهُ أُصُولٌ غَلِيظَةٌ يُسَوَّى مِنْهَا الْأَبْوَابُ وَغَيْرُهَا، وَوَرَتُهُ عَبْلٌ كَوَرَقِ الطَّرْفَاءِ وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّ مِنْبَرَ
رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ مِنْ أَثْلِ الْغَابَةِ. كِتَابُ الْعَيْنِ (241/ 8)، لِسَانُ الْعَرَبِ (9/ 11). (6) جَاءَ فِي اللَّسَانِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ الْحَبَنُ شَجَرَةُ الدَّفْلَى، أَخْبَرَ بِذَلِكَ بَعْضُ أَعْرَابِ عُمَانَ». اهـ وَإِنْ كَانَ ابْنُ دَرِيدَ يَرَى أَنَّهَا لُغَةٌ يَمَانِيَةٌ. وَالدِّفْلَى: شَجَرٌ مُرُ أَخْضَرُ حَسَنُ الْمَنْظَرِ يَكُونُ فِي الْأَوْدِيَةِ. لِسَانُ الْعَرَبِ (245/ 11)، (104/ 13)، جَمْهَرَةُ اللُّغَةِ (119/ 1)، لِسَانُ الْعَرَبِ
(104/ 13)