الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي: مختصر البسيوي ورسالة ابن أبي زيد نموذجًا علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

القسم الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٩٣

(125) بَابٌ فِي الرُّمُومِ وَهِيَ الْمَشَاعُ

493

بِمِنْحَةٍ [مِنَ الْجِهَةِ]) إِلَّا مَا كَانَ لَهُ سُنْةٌ يُعْرَفُ بِهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَوْ فِي الْإِسْلَامِ فَالْإِبَاحَةُ مِنْ أَهْلِهَا بَيْنَهُمْ؛ مَنْ شَاءَ زَرَعَ حَيْثُ شَاءَ لَمْ يُمْنَعْ وَلَمْ يُعْرَض لَهُ فَتِلْكَ عَلَى سُنْتِهَا.

وَالرُّمُومُ وَالْآثَارَاتُ لَا تَخْلُو مِنْ أَحَدِ وَجْهَيْنِ إِمَّا أَنْ تَكُونَ أَمْلَاكًا لِقَوْمٍ وَفِي أَيْدِيهِمْ، لَا يَجُوزُ أَنْ تُزْرَعَ إِلَّا بِرَأْيِهِمْ وَمِنْحَتِهِمْ أَوْ بِأَجْرَةٍ مِنَ الْجَمِيعِ عَنْ تَرَاضِيهِمْ، أَوْ تَكُونُ غَيْرَ مِلْكِ لِأَحَدٍ فَجَائِزٌ لِمَنْ زَرَعَ بِلَا رَأْي أَحَدٍ فِي ذَلِكَ، وَاللهُ أَعْلَمُ. وَقَدْ يُوجَدُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْبُوبِ وَاللَّهُ أَنَّهُ قَالَ: «الرُّمُومُ) قِسْمٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ثَبَتَ فِي الْإِسْلامِ، فَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ عَمِلَ أَهْلُ عُمَانَ وَأَنَّهُ غَيْرُ مَوْرُوثٍ وَلَا مَقْسُومٍ وَلَا يُبَاعُ وَلَا يُشْتَرَى، وَأَنَّهُ لَا يَبْنِي فِيهِ وَلَا يَفْسِلُ وَلَا يَتَّخِذُ يَدًا لِأَحَدٍ دُونَ جَمِيعِ أَهْلِهِ الْأَحْيَاءِ. وَمَنْ مَاتَ فَلَا شَيْءَ لِوَرَثَتِهِ إِلَّا كَوَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الرَّمْ. وَبَنُو الْبَنَاتِ لَا شَيْءَ لَهُمْ فِي ذَلِكَ الرَّمِّ، وَأَنْ أَمْرَ ذَلِكَ الرَّمٌ إِلَى جُبَاةِ الْبَلَدِ، وَمَنْ أَعْطَوْهُ زَرْعٌ جَائِزٌ لَهُ. وَمَنْ ضَمِنَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ أَبْرَءُوهُ عَلَى قَوْلٍ يُبَرَّأُ وَقَوْلٍ لَا يُبَرَّأُ، وَيَكْثُرُ الاِخْتِلَافُ فِي مَعَانِي ذَلِكَ. وَأَمَّا مَنِ ادَّعَى الْمَوَاتَ وَمَا لَا عِمَارَةَ فِيهِ رَمَّا أَوْ آثَارًا؛ لَمْ يُصَدِّقَ فِي ذَلِكَ إِلَّا بِالصَّحَّةِ. وَأَمَّا مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ يَدٌ وَلَا أَثَرُ عِمَارَةٍ فَحُكْمُ ذَلِكَ مَوَاتٌ. وَالْجِبَالُ فَلَا مِلْكَ فِيهَا لِأَحَدٍ، وَمَا نَبَتَ فِيهَا جَازَ أَكْلُهُ، وَتُخْرَجُ مِنْهَا الْأَشْجَارُ، وَتُجْنَى مِنْهَا الثَّمَارُ، وَتُخْرَجُ مِنْهَا الْحِجَارَةُ وَالْمِلْحُ وَمَا احْتِيجَ إِلَيْهِ مِنْهَا، إِلَّا مَنْ عَمَّرَ فِيهَا شَيْئًا وَصَارَ لَهُ فِيهَا يَدًا وَهُوَ فِي يَدِهِ فَيَدَّعِيهِ لِنَفْسِهِ؛ مِثْلَ (3) (4) سَاقِيَةٍ أَوْ حَفْرِ عَيْنٍ فِيهِ أَوْ مَعْدِنٍ قَدِ اتَّخَذَهُ لِنَفْسِهِ تُخْرَجُ مِنْهُ الْجَوَاهِرُ وَغَيْرُهُ، وَلَهُ فِيهَا

(1) سَاقِطَةٌ مِنَ الْأَصْلِ، وَفِي د «الْجَبْهَةِ»، وَالتَّصْحِيحُ مِنْ ب، ج.

(2) فِي النُّسَخِ الثَّلَاثِ: «الرَّم». (3) في ب: «مِثْلَ بِنَاءٍ فِيهِ أَوْ سَاقِيَةٍ».

(4) في ج: «مِثْلَ بِنَاءٍ فِيهِ أَوْ سَاقِيَةٍ».