القسم الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٠٤504
مختصر البسيوي
مَجْهُولَةِ الْعَمَلِ أَوْ مَجْهُولَةِ الْوَقْتِ أَوْ مَجْهُولَةِ الْعِوَضِ، فَذَلِكَ مِنَ الْجَهَالَاتِ. وَالصَّبَّاغُ الَّذِي يَصْبُغُ النّيَابَ فَذَلِكَ مَجْهُولٌ، وَقَدْ أَجَازُوهُ عَلَى الْمُتَامَمَةِ، أَلَا تَرَى أَنه إِذَا أَفْسَدَهُ ضَمِنَهُ. وَالنَّشَاجُ الَّذِي يَعْمَلُ الثَّوْبَ إِذَا كَانَ الرِّيَابُ بِكِرَاءٍ مَعْلُومٍ، وَالْغَزْلُ بِوَزْنِ مَعْلُومٍ وَطُولُ الثَّوْبِ وَعَرْضُهُ مَعْلُومٌ قَدْ ثَبَتَ عِنْدَهُمْ. وَالْعَمَلُ فِي التَّوْبِ مَجْهُولٌ، ومَجْهُولٌ فِي كَمْ يَعْمَلُهُ الْأَخِيرُ وَقَدْ أَثْبُتُوهُ. وَإِذَا كَانَ بِغَيْرِ وَزْنِ غَزْلٍ وَلَا مَعْرِفَةِ طُولٍ وَلَا عَرْض فَذَلِكَ أَيْضًا مَجْهُولٌ، وَفِي الْمُنَاقَضَةِ يَنْتَقِضُ، فَإِنْ رَجَعَ أَحَدُهُمَا فَلَهُ الرَّجْعَةُ، وَإِنْ عَمِلَ بَعْضًا فَلَهُ عَنَاؤُهُ، وَإِنْ أَفْسَدَ النَّسَاجُ الثَّوْبَ فَلَهُ عَنَاؤُهُ (3)، وَضَمِنَ الْغَزْلَ، يَرُدُّ مِثْلَهُ أَوْ قِيمَتُهُ إِلَى رَبِّهِ. وَإِنْ عَمِلَ الْغَزْلَ عَلَى الْجَهَالَةِ وَرَضِيَ صَاحِبُ الثَّوْبِ جَازَ بَيْنَهُمَا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَجْرٌ مَعْلُومٌ فَلَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ بِرَأْي عُدُولِ الصَّنْعَةِ، وَإِنِ اخْتَلَفَا فِي الْعَمَلِ؛ فَالْقَوْلُ فِي الثَّوْبِ وَالْأَجْرِ قَوْلُ رَبِّ الثَّوْبِ، وَالْقَوْلُ فِي الْعَمَلِ قَوْلُ الصَّانِعِ، وَالْبَيِّنَةُ وَالْأَيْمَانُ بَيْنَهُمَا، إِذَا قَالَ: أَمَرْتُكَ أَنْ تَعْمَلَ ثَوْبًا خُمَاسِيَّا، وَقَالَ النِّسَاجُ: أَمَرْتَنِي أَنْ أَعْمَلَهُ لَكَ رُبَاعِيَّا، فَالْقَوْلُ قَوْلُ صَاحِبِ الثَّوْبِ، وَيَضمَنُ الْغَزْلَ، وَإِنْ شَاءَ رَبُّ الْغَزْلِ أَخْذَ الثَّوْبِ وَأَعْطَاهُ كِرَاءَ رُبَاعِي كَمَا ادْعَاهُ. وَأَمَّا عَمَلُ الشَّوَافَةِ (3) [بِالْأَجْرِ فَذَلِكَ أَيْضاً مَجْهُولٌ، وَعَمِلُوا بِهِ وَالرَّاعِي بِالْأُجْرَةِ وَالرَّعِيَّةُ لِكُلِّ شَهْرٍ عَنْ () كُلِّ شَاةٍ دَانِقٍ جَائِزٌ، وَقَدْ عَمِلُوا بِهِ، وَهُوَ مِنَ المَجْهُولِ فِي مَسَافَةِ
(1) فِي النُّسَخِ الْأُخْرَى: «ثَبَتُوهُ». (2) فِي النُّسَخِ الْأُخْرَى: «عَمَلُهُ».
(3) فِي الْأَصْلِ: «السَّوَّافَةِ» وَالتَّصْحِيحُ مِنَ النُّسَخِ الثَّلَاثِ. وَالشَّوَافَةِ مِن اشْتَافَ فُلَانٌ يَشْتافُ اشتيافًا إِذَا تَطَاوَلَ وَنَظَرَ، وَتَشَوْفْتُ إِلَى الشَّيْء؛ أَيْ: تَطَلَّعْتُ وَرَأَيْتُ نِسَاءٌ يَتَشَوْفْنَ مِنَ السُّطُوحٍ أَيْ: يَنْظُرْنَ وَيَتَطَاوَلْنَ لِسَانُ الْعَرَبِ (184/ 9).
(4) سَاقِطَةٌ مِنَ الْأَصْلِ وَالإِكْمَالُ مِنَ النُّسَخِ الثَّلَاثِ. (5) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطَةٌ مِنَ الْأَصْلِ، وَالإِكْمَالُ مِنَ النُّسَخِ الثَّلَاثِ.