الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي: مختصر البسيوي ورسالة ابن أبي زيد نموذجًا علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

القسم الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٠٦

506

مختصر البسيوي

السَّيْرِ وَالنُّزُولِ مَجْهُولٌ، فَإِذَا لَمْ يُقَاطِعْهُ كَانَ لَهُ عَنَاءُ (1) مِثْلِهِ. وَالصَّانِعُ] (2) وَالصَّباغُ وَالنِّسَاجُ [وَالْبَائِعُ] (3) وَكُلُّ مَنْ يَعْمَلُ بِالْأُجْرَةِ إِذَا لَمْ يَشْتَرِطُ لَهُ عناءً مَعْلُومًا، وَلَا أُجْرَةَ مَعْلُومة يتفقان عَلَيْهَا فَلَهُ عَنَاءُ مِثْلِهِ، وَأُجْرَةُ مِثْلِهِ بِرَأْيِ الْعُدُولِ مِنْ أَهْلِ ذَلِكَ الْعَمَلِ. وَإِنِ اخْتَلَفَا فِي الْأَجْرَةِ، فَقَالَ الصَّباغُ لَمْ نَقْطَعْ، وَقَالَ صَاحِبُ الْعَمَلِ: قَطَعْنَا أَجْرًا؛ كَانَ عَلَى صَاحِبِ الْعَمَلِ الْبَيِّنَةُ، وَلِلصَّبْاغِ إِذَا لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ، أَجْرَةُ مِثْلِهِ. وَالْبَائِعُ إِذَا قَالَ: أَمَرْتَنِي أَنْ أَبِيعَ بِكَذَا وَكَذَا، وَقَالَ رَبُّ السِّلْعَةِ: لَمْ آمُرُكَ بِشَيْءٍ، كَانَ عَلَى الْبَائِعِ الْبَيِّنَةُ فِي ذَلِكَ. وَإِنْ قَالَ رَبُّ السِّلْعَةِ: أَمَرْتُكَ أَنْ تَبِيعَ بِدِرْهَم وَقَالَ الْبَائِعُ: لَمْ تَأْمُرْنِي بِشَيْءٍ، كَانَ عَلَى رَبِّ السِّلْعَةِ الْبَيِّنَةُ فِي ذَلِكَ. وَالْبَيِّنَةُ عَلَى مَنْ يَدْعِي الْفَضْلَ وَلَهُ أُجْرَةُ مِثْلِهِ. وَكَذَلِكَ الْحَمْارُ إِذَا قَالَ: لَمْ تُقَاطِعْنِي، وَقَالَ صَاحِبُ الْمَتَاعِ قَدْ قَطَعْنَا أُجْرَةٌ، كَانَ عَلَى صَاحِبِ الْمَتَاعِ الْبَيِّنَةُ. وَإِنْ قَالَ الْحَمْارُ: قَدْ قَطَعْنَا أَجْرًا، وَقَالَ صَاحِبُ الْمَتَاعِ وَالسِّلْعَةِ: لَمْ تَقْطَعْ أَجْرًا، كَانَ عَلَى الْحَمَّارِ الْبَيْنَةُ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ الْبَيِّنَةُ فَأَجْرُ مِثْلِهِ. وَإِنْ قَاطَعَهُ أَنْ يَحْمِلَ لَهُ أَحْمَالًا إِلَى بَلَدٍ مَعْلُومٍ بِكِرَاءٍ مَعْلُومٍ عَلَى دَابَّةٍ بِعَيْنِهَا، فَمَاتَتِ الدَّابَّةُ قَبْلَ الْوُصُولِ أَوْ تَلَفَتْ مِنْ غَيْرِ صَيَاعِ مِنْهُ، فَلَهُ عَنَاؤُهُ إِلَى الْمَوْضِعِ وَلَيْسَ لَهُ غَيْرُ ذَلِكَ. وَإِنْ قَاطَعَهُ الْحَمَّالُ أَنْ يَحْمِلَ لَهُ الْحِمْلَ إِلَى مَوْضِعِ مَعْلُومٍ بِكِرَاءٍ مَعْلُومٍ عَلَى غَيْرِ دَابَّةٍ بِعَيْنِهَا، فَحَمَلَ ذَلِكَ فَتَلَفَتِ الدابةُ؛ فَعَلَى الْحَمَّالِ أَنْ يُبْلِغَ لَهُ الْأَحْمَالَ كَيْفَ شَاءَ إِلَى ذَلِكَ الْمَوْضِعِ، وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَلَا شَيْء لَهُ مِنَ الْأَجْرَةِ.

(1) فِي النُّسَخِ الثَّلَاثِ: «كِرَاءُ».

(2) سَاقِطَةٌ مِنَ الْأَصْلِ، وَالإِكْمَالُ مِنَ النُّسَخِ الثَّلَاثِ. (3) سَاقِطَةٌ مِنَ الْأَصْلِ، وَالإِكْمَالُ مِنَ النُّسَخِ الثَّلَاثِ. (4) في ب، د: «الصَّانِعُ»، وَفِي ج: «الصَّائِعُ».

(5) فِي الْأَصْلِ: «نُقَاطِعُ وَالتَّصْحِيحُ مِنَ النُّسَخِ الثَّلَاثِ.