الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي: مختصر البسيوي ورسالة ابن أبي زيد نموذجًا علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

القسم الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٤٤

544

مختصر البسيوي

كَفِيلًا مَلِيًّا يُسْلِفُهُ إِلَى أَجَلِهِ ثُمَّ يَقْبِضُ الْوَرَثَةُ الْمَالَ، وَمَنْ مَاتَ وَلَهُ مَالٌ عَلَى النَّاسِ إِلَى أَجَلٍ لَمْ يَكُنْ لِلْوَرَثَةِ أَخْذُهُ حَتَّى يَحِلَّ أَجَلُهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ تَحَوَّلَ إِلَيْهِمْ وَالْحَقُّ لَهُمْ إِلَى الْمُدَّةِ. وَمَنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَضَمِنَ لَهُ صَامِن (1) لَهُمْ وَأَبْرَأَ الْمَضْمُونَ عَنْهُ الَّذِي لَهُ الْحَقُّ، وَأَبْلَى الْصَامِنُ، فَمَاتَ الصَّامِنُ لَمْ يَرْجِعْ بِحَقِّهِ عَلَى مَنْ أَبْرَأَهُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ يُبْرِثُهُ رَجَعَ بِحَقِّهِ عَلَى الَّذِي عَلَيْهِ لَهُ الْحَقُّ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ بَايَعَهُ عَلَى أَنَّ الْحَقِّ عَلَى الصَّامِنِ، فَكَانَ أَصْلُ الْمُبَايَعَةِ

عَلَى ذَلِكَ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِحَقِّهِ عَلَى الْمُشْتَرِي، وَالْحَقُّ عَلَى الصَّامِنِ.

وَأَمَّا الْحَوَالَةُ: فَإِنَّهُ إِذَا حَوْلَ حَقَّهُ الَّذِي لَهُ عَلَى رَجُلٍ إِلَى رَجُلٍ آخَرَ بِاتِّفَاقِ مِنْهُمَا فَقَبِلَ لَهُ بِهِ؛ فَقَدْ حَوَّلَ الْحَقَّ عَلَى مَنْ قَبِلَ لَهُ بِهِ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ لَهُ الْحَقُّ (2)؛ لأنَّ الْحَوَالَةَ مَأْخُوذُ اسْمُهَا مِنْ حَوَّلْتُ الشَّيْءَ، وَإِذَا تَحَوَّلَ مَا كَانَ عَلَيْهِ إِلَى غَيْرِهِ لَمْ يَرْجِعْ فِي الْحُكْمِ عِنْدَنَا عَلَى خَصْمِهِ بِشَيْءٍ، وَالْحَقُّ عَلَى مَنْ تَحَوَّلَ عَلَيْهِ، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ] (3).

تَمَّ بِحَمْدِ اللهِ.

(1) فِي النُّسَخِ الثَّلَاثِ: «فَضَمِنَ لَهُ ضَامِنٌ». (2) في د: «عَلَى الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ أَصْلُ الْحَقِّ».

(3) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطْ مِنَ الْأَصْلِ، وَالإِكْمَالُ مِنَ النُّسَخِ الثَّلَاثِ.