الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي: مختصر البسيوي ورسالة ابن أبي زيد نموذجًا علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

القسم الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٤٣

(140) بَابٌ فِي ذِكْرِ السُّلَفِ

543

وَقَدْ أَجَازَ ذَلِكَ مَنْ أَجَازَهُ، وَالرَّهْنُ فِي نَفْسٍ السَّلَفِ يَنْقُضُ السَّلَفَ، وَلَا بَأْسَ بِالْكَفيل. وَالْكَفِيلُ فِي السَّلَفِ بِالْحَقِّ عِنْدَ مَحَلِّهِ جَائِنٌ، وَالْكَفِيلُ [جَائِز)] (2) أَنْ يَأْخُذَ رَهْنَا بِمَا ضَمِنَ مِنَ الْحَقِّ، وَإِنْ ضَاعَ الرَّهْنُ بِالْحَقِّ؛ فَالْحَقُّ عَلَى الْمُسْلِفِ؛ لأَن الرَّهْنَ لَمْ يَكُنْ فِي يَدِ صَاحِبِ الْحَقِّ فَيَذْهَبُ بِمَا فِيهِ، وَمَنْ لَزِمَهُ مِنَ الْكُفَلَاءِ ضَمَانٌ فِي حَقِّ، وَطَالَبَهُ صَاحِبُ الْحَقِّ فَأَدَّى ذَلِكَ مِنْ عِنْدِهِ فَذَلِكَ جَائِزٌ، وَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ وَيَأْخُذَ مِمَّنْ ضَمِنَ عَلَيْهِ مِثْلَمَا أَعْطَى عَنْهُ، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُ السَّلَفِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ إِلَى الضَّمِينِ فَدَفَعَ إِلَيْهِ الْحَقَّ فَاتَّجَرَ بِهِ وَزَادَ فِي يَدَيْهِ، أَوْ دَفَعَ إِلَيْهِ غَنَمًا فَتَنَاتَجَتْ أَنْتِجَةٌ، فَإِنْ ذَلِكَ لِلَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ مَا لَمْ يَصِرِ الْحَقُّ إِلَى الْمُسْلِفِ (3)؛ لأنَّ الضَّمِينَ إِنَّمَا هُوَ تَابِعٌ وَلَا رِبْحَ

(8)

لَهُ، والَّذِي لَهُ السَّلَفُ لَيْسَ لَهُ زِيَادَةٌ قَبْلَ قَبْضِهِ، وَقَدْ قِيلَ بِالاخْتِلَافِ.

وَلَا يَحِلُّ بَيْعُ السَّلَفِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَلَا قَبْلَ مَحَلِّهِ، وَلَا تَوْلِيَتُهُ وَلَا قَبْصُهُ مِنْ صَاحِبِهِ حَتَّى يَحِلَّ أَجَلُهُ، فَإِذَا حَلْ قَبَضَهُ. وَكُلُّ حَقٍّ مِنْ سَلَفٍ أَوْ غَيْرِهِ إِلَى أَجَلٍ فَهُوَ إِلَى أَجَلِهِ، وَلَيْسَ لِصَاحِبِهِ أَخْذُهُ حَتَّى يَحِلُّ أَجَلُهُ وَيَقْبِضُهُ، فَإِنْ حَلَّ الْأَجَلُ فَأَخْذُهُ جَائِزٌ إِلَّا إِذَا مَاتَ وَعَلَيْهِ حَقٌّ إِلَى أَجَلٍ فَقَدْ حَلْ الْأَجَلُ بِمَوْتِ الْمَيِّتِ؛ لأَنَّ الْمَالَ مَصْرُوفٌ فِي الدِّينِ وَلَيْسَ لِوَرَثَتِهِ إِلَّا مَا فَضَلَ مِنَ الدِّينِ، وَمَوْتُ الذِي عَلَيْهِ الدِّينُ (5) قَدِ انْقَضَى مِلْكُهُ. وَالْمَالُ لَيْسَ بِمِلْكِ لِأَصْحَابِ الدُّيُونِ إِلَّا بَعْدَ أَنْ يُقْبَضَ، وَالْوَرَثَةُ مَمْنُوعُونَ، فَهُنَالِكَ قُلْنَا يَحِلُّ، وَجَائِزٌ قَبْصُهُ بِمَوْتِ الْمَيِّتِ، وَقَدْ قِيلَ فِي السَّلَفِ بِالاخْتِلَافِ، وَقَدْ قِيلَ: يُقِيمُ الْوَرَثَةُ لَهُ

(1) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطْ مِنَ الْأَصْلِ، وَالإِكْمَالُ مِنَ النُّسَخِ الثَّلَاثِ. (2) سَاقِطْ مِنَ الْأَصْلِ، وَالإِكْمَالُ مِنَ النَّسَخِ الثَّلَاثِ.

(3) في ب، ج: «الْمُتَسَلْفِ».

(4) فِي الْأَصْلِ: «الضمَانَ»، وَالتَّصْحِيحُ مِنَ النُّسَخِ الثَّلَاثِ.

(5) فِي الْأَصْلِ: «الْحَقِّ». وَالْمُثْبَتُ مِنَ النُّسَخِ الثَّلَاثِ.