كتاب النيل وشفاء العليل عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٠٥

==

= ان ما لم يرد فيه حد معلوم في السنة يرجع فيه الى حكومة الحاكم اي الى نظر اهل العدل والبصر. اما جمهرة علماء الاباضية فقد قيدوا هذا الاطلاق وحددوا تفويض الأمر الى الحاكم بوضع دستور لمقاييس الجروح وتقدير اروشها.

هذا والذى يبدولي والله اعلم ان هذا التقدير محض اجتهاد من الفقهاء المجتهدين لم يستندوا فيه الى دليل تقلي من الكتاب. او السنة شان كثير من الاحكام التي لم يرد فيها نص. لذلك لا نجدهم يطبقون هذا الدستور الاعلى ما لم يرد فيه حد معلوم في السنة. او بعبارة اوضح الا على ما ارجعه فقهاء الاسلام الى حكومة الحاكم. وكانهم رحمهم الله خافوا أن ينشأ عن هذا الاطلاق والتفويض ما يؤدي الى فوضى في تقدير الحقوق لاختلاف مدارك الحكام ونزاهتهم «والمسألة مسألة دماء» فوضعوا هذا الدستور تقييدا لذلك الاطلاق اسعادا ومنعا للتلاعب فما كل حاكم يحسن التقدير لا ولا كان حاكم يعدل في تقديره

بقي علينا أن نتساءل:

أ) هل استندوا في هذا التقدير الى دليل قلي؟

ب والا فمن هو واضع هذا الدستور؟ ج)

وما ملحظه في اعتبار الراجبة وحدة لمقاييس الجروح؟

د) وما سر تقسيمها الى 12 نقطة طولا في مثلها عرضا واعتبار حاصلها قياسا تاما؟

الجواب

من المعلوم ان وحدات الأقيسة متعددة مثل الباع والذراع والشير والفتر والبوصة تبعا للشيء المقيس طولا وقصرا ولما كانت الجروح يكتفى في فيها باقصر وحدات الأقيسة لا جرم ان اختيرت الراجبة «البوصة» وحدتها، اما تقسيم الوحدة التامة الى 144 الحاصلة من ضرب نقط الطول في نقط المرض (12 × 12) فلكون العدد قابلا لنسب متعددة كالنصف والثلث والربع والسدس والثمن والتسع وربع==

989