الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٧٢الباطل اقرارا و تصديقا. فاوله الجملة لان اول الواجبات معرفة وحدانية الله تعالى ورسالة محمد و تحقيق ما جاء به من عند الله كسائر الفرائض، وتلزم بحلول اوقاتها وقيام الحجة بها، ومعرفة تصويب فاعلها
على ما امر بها وتخطئة بجوره، او مجورها و تصويب ديننا. ولا يسع الشك
فيه. وكفر متقول فيه ما لم يأذن به الله، أو شاك فيه، او جاهله
مالم
و من
تكلم فيه بما ينقضه به بلا تأول اشرك. وعن بعض سلفنا يجب على المرء فرز دينه كفرز طريق داره. فالشاك في كونه صوابا ودين مخالفينا خطأ منافق ولو منا، ولا يشم رائحة الجنة ولوصلى حتى يخرج عظم جبهته، او صام الدهر، او تصدق بلا غاية. ولا يلزم النطق في غير الجملة ان لم يقع تقول بكذب كتخطئة ديانتنا، او تصويب ديانة غيرنا، ولزم الراجع عن ذلك تصويب ما خطأ كعكسه، وولاية من تبرأ منه كعكسها، ويدعوه لذلك الامام ولو لدفاع، أو شراء. وما لم يتقول على الله بما لم يأذن به من فعله .. وان كفر به ـ يلزم من شاهده منه النهي عنه، والرجوع منه، لا الأمر بتصويب ما ترك كعكسه، والفاعل معرفة ذلك انه خطأ وتركه بلا وجوب نطق. هذا ان قامت عليه الحجة بتخطئة ذلك او بتصويب تركه، والا لم تلزم معرفة ذلك، وانما يلزمه الكف ان لا يفعله والتوبة منه ان فعله. والمبتدع ان اظهر بدعته لزمه تركها واظهار تخطئتها، والرجوع عنها للصواب. ومعرفه كونه صوابا. ولا يلزمه ان كان عالما اظهار تخطئة ما افتي به اذا ترك بدعته، والتزم ديانتنا فرجوعه عنها رجوع عن فتياه. وكذا
1056