الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٩٤•
و يجنح بها إلى معاليها من الأخلاق الحميدة ودني الهمة لا يبالي بما تدعوه اليه فيجهل فوق جهل الجاهلين ويدخل تحى ربقة المارقين، فدونك ايها العبد صلاحا، أو فسادا، او رضى، او سخطا، أو قربا، او بعدا، او سعادة، أو شقاوة، أو نعما، أو جحيما. واذا خطر لك امر فزنه بالشرع: فان كان مأمورا به فيادر اليه فانه من الرحمن، فان خشيت وقوعه على صفة منهية لا ايقاعه فلا عليك فاحتياج استغفارنا الى الاستغفار لا يوجب ترك الاستغفار المأمور به ومن ثم قيل: اعمل وان خفت العجب مستغفرا، فان ترك العمل للخوف منه من مكائد الشيطان، وان كان الخاطر منهيا عنه فاياك منه فانه من الشيطان، فان ملت اليه فاستغفر، فان لم تطعك الامارة بالسوء فجاهدها وجوبا، فان فعلت فتب على الفور، فان لم تقلع لاستلذاذ، او كسل فتذكر هادم اللذات وفجأة الممات، او لقنوط فخف مقت ربك واذكر سعة رحمته فاعرض عليها التوبة ومحاسنها وهي الندم كما مر (1)، وتتحقق بالاقلاع والعزم على عدم العود، والتدارك ممكن، وان شككت في الخاطر: مامور به، او منهي عنه فامسك. وكل واقع بقدرة الله تعالى وارادته. وهو الخالق لكسب العبد قدر له قدرة تصلح له لا للابداع: وهي الاستطاعة. وهي مع الفعل لا قبله ولا بعده. فالله سبحانه خالق لا مكتسب، والعبد مكتسب لا خالق، فلا تصلح قدرته للضدين في حال على الصحيح. والعجز صفة
في قوله: باب فرض الكف عن الذنوب من هذا الكتاب
1078