كتاب النيل وشفاء العليل عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٢

كتاب النيل وقيمته

-

يعتبر «كتاب النيل» معتمد المذهب الاباضي في الفتوى بالمغرب مثل «كتاب الشيخ خليل، في المذهب المالكي. إنه لمؤلف عظيم البركة، غزير المادة، جم الفائدة، يجد فيه عشاق الفقه المقارن بغيتهم المنشودة، ونافذة يطلون منها على حديقة الفقه الاباضي الذي ظل مغموط الحق، مغمور الجانب، يكاد يكون مجهولاً لا تماما من أبناء الاسلام - وهو من ارث أسلافهم الخالد – وحتى من دارسي الحقوق الذين يتعمقون في دراسة كل ما له صلة بالتشريع، وإن من نزعات الملحدين ومبادئ الهدامين، فضلاً عن آراء المجتهدين الاسلاميين. كان ولا يزال من لدن حياة مؤلفه الى أيامنا موضع اهتمام وعناية من علماء الاباضية، وغيرهم درسا وتدريساً وافتاء، وقضاء، وشرحا ونظماً وترجمة. وأتاه الله الى ذلك قبولاً من مختلف طبقات الطلاب، فلا تكاد تجد دار علم - في ميزاب على الاخص إلا وتجد «كتاب النيل» على رأس قائمة كتبها المقررة على شدة ايجازه الذي يبلغ أحياناً حد التعقيد. ورغم ذلك فهو مستساغ مطلوب لجمعه شتات الفقه، ولتخرج الطلبة على أسلوبه نظرا لكثرة تداوله. ناهيك انه الكتاب الوحيد الذي عرضه المؤلف على أستاذه فاقره وباركه دون سائر مؤلفاته الكثيرة. قال الشيخ عبد العزيز نفسه في معرض التعريف بالكتاب في مقدمته ما نصه: «فدونکه کتاب جموعاً، معروضاً على الاستاذ مجموعاً، لا مقطوعا فضله عن العباد ولا ممنوعاً».