الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٢و کفشو الوشم بين الرجال والنساء، وتعاطي السعوط (الشمة) جهارا وكعدم توريث المرأة النصيب المفروض، الى غيرها. فكان صوته بالنكير يزداد ارتفاعا كلما ازدادوا إصراراً واستكبارا. وهكذا تظل المعركة حامية الوطيس بين الفريقين أو ينجلي غبارها عن انتصار الحق على الباطل.
أما الزبد فيذهب جفاء، وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض». وأنت خبير أن العنصرية لا تستيقظ، وغراب الضلالة لا ينعب إلا
مصاعه
إذا نام داعي الحق، وخفت صوت الدين. وإذا كانت قيمة المصلح في قوة شخصيته، وهذه تقاس بحسب مجتمعه وموقفه من أحداثه، وصدق وبلائه الحسن في استصلاحه، وتحويله من حالة الى حال افضل؛ من ضلالة
•
الى هدى، ومن مواكبة ركب العنصرية والطائفية الى إقامة أخوة شاملة ووحدة كاملة تخضع للدين. فالشيخ عبد العزيز مصلح حقا. بيد أن ما أصلته السنون بل الأجيال يصعب اقتلاعه بسهولة، لذلك لا يطلب من مثل الشيخ أن يصيرها مثالية من أول الأمر. حسبه أن يضع للنهضة المستقبلة أسسا متينة يعلى عليها بنيانها، ويمهد أرضها فيبذر فيها بلورا صالحة، ويغرس فيها شجرة طيبة شجرة الاستقامة تنمو على مر الأيام متى صادفت من يوالي سقيها وتشذيبها. وهو ما تم على يد من جاء بعد الشيخ عبد العزيز من المشائخ والدعاة، حتى انتهى الأمر الى الشيخ أطفيش الكبير، ومن بعده الى يومنا هذا يظهر أن التلميذ أكثر تمرساً واحتكاكا بالمجتمع من أستاذه، وأقوى
شخصية وأعنف على طواغيته، وأنه لأشد رهبة في صدورهم من الله حتى إذا تأزم الأمر بينه وبينهم وأحس بخطر المؤامرة يجول بخلدهم وتبدو أماراتها على حركاتهم، اعتصم بمحله واستوثق برتاج بابه، فانكب