كتاب النيل وشفاء العليل عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٦

عليهم، وكره لرجل نكاح ضرة امه عند غير ايه، وجدته مطلقا. لا ضرة ابنته وان قالت أمرأة لمنبوذ، أو مسبي صغير: انا محرمتك فلا يتزوجها ولو كذبت نفسها بلا بيان وكذا ان قال ذلك رجل لجارية.

•

استطار الفساد في هشيمه واستشرى فيه الالحاد وعمت الاباحية وضعفت الحصانة الدينية، أو انطفأ نورها من النفوس تماما، فلا أعدل وأحكم من ان نجري على سننه. ان لم تفعل تكن فتنة في الارض وفساد كبير

و بعد. فاذا انعم الله علينا بنعمة الزواج وجعل النهاية منه السكون والمودة والرحمة اذ يقول «ومن آياته ان جعل لكم من انفسكم ازواجا لتسكنوا اليها وجعل بينكم مودة ورحمة ان في ذلك لآيات لقوم يتفكرون» فيا ليت شعري هل تسكن وتطمئن نفس الزاني الى اخلاص مزنيته ووفاءها له اذا اصبحت زوجته وقد بلاها بنفسه وتحقق منها ضد ذلك؟ وهل تكون بينهم مودة ورحمة؟ هبها ثابت ووفت له حقيقة اتراه رغم ذلك يطمئن اليها؟ ام تتناهبه الظنون وتتقاسمه الوساوس فيعيش حياته قلقا معذبا؟ أيعزب عن مخيلته تلك اللحظات الماجنة التى قضاها بجنبها على بساط الفجور والدعارة يوم كانوا طلقاء؟ أفلا توسوس له نفسه ان ما وقع له معها قبل قد يتكرر منها مع غيره على حسابه ومن زنى زني به» وكما يدين الفتى يدان؟ الا لا تطمئن نفسه ولا يسكن باله. اللهم الا اذا انتزعت الغيرة من قلبه. وعليه فلا يمكن اشادة بناء الاسرة على قواعد مضطربة متزلزلة. بل لابد من ارساء الاسس وتمتينها فارتجاج القدم يعقبه السقوط. ثم لا جرم ان كان ما ذهب اليه الذين حرموا زواج الرجل بمزنيته تحريما ابديا الترياق الذي يقضي على سموم الفاد والقول اللائق بجلال الاسلام الذي كان من قواعده الاساسية حفظ الانساب وصون الكرامة والمحافظة على العفة والطهارة والاحترام المتبادل والاسلام عفة وكرامة ونظافة جميع معانيها).