كتاب النيل وشفاء العليل عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٣٨

هل يعقد أحد

الوكيلين دون

صاحبه

«فصل»

لا يعقد وكيل دون صاحبه ان وكلا معا، الا

ان اجاز له، او موكلهما. وان جوز احدهما ودفع الآخر نظر للاول وجوز عقده. وان فرقهما جاز فعل كل - وان من صاحبه -، او له كما مر في النكاح (1). وان باع كل فلاول مشتر ان علم، والا وقف المبيع بايدي مشتريه حتى يتبين وعليهما مؤنته وجنايته. فان تبين لاحدهما رجع بمنابه من ذلك

(1

ملحظ الفقيه ان توكيل اكثر من واحد في عقدة واحدة في معنى توكيل كل على جزء من الوكالة بخلاف ما اذا وكلوا في عقدات متفرقة فكأن كل واحد منهم موكل على الكل لا على الجزء. لكن لما كانت الغاية من التوكيل هي المحافظة على مصلحة الموكل لا سيما اذا كان الموكل عليه يتيما، أو قاصرا فان المصلحة تقضي على الوكلاء - وان لم يكن توكيلهم في عقدة واحدة - أن ينسقوا اعمالهم ويوحدوا تصرف تصرفاتهم لان تضاربها يضر بمصلحة الموكل الذى يرمي من وراء توكيله الى المحافظة عليها. ولعل التفرقة بين العقدة الواحدة والعقدات المتفرقة تسوغ فيما اذا كان الموكل حيا لان في امکانه اذا راى خللا ان يتلافاه ولو بعزلهم جميعا. اما بالنسبة لليتيم فالظاهر أنه لا يسوغ أن ينفرد احدهم بالتصرف عن الاخر مطلقا، فان تصرف فلا ينفذ تصرفه لانهم كوكيل واحد وفي هذ- الاغير - مراعاة الاصلاح الذى أمرنا الله به في كتابه «ويسالونك عن اليتامى قل اصلاح لهم خير». وان أبى بعضهم الا استبدادا في تصرفه فالواجب على الحاكم حينئذ ان يوقفه عند حده، والا عين عليهم مشرفا يتولى توحيد خطتهم وتنسيقها. وهناك يقوم كل بما التزم ويتحمل مسؤولية تقصيره، أو تعديه. وعليه فتركيز البحث على وحدة العقد، او تعددها لا يقوى قوة رعاية الغاية من التوكيل اللهم الا اذا كان تصرف الواحد لا يتضارب مع تصرف الآخر والعبرة بالمقاصد.

548