كتاب النيل وشفاء العليل عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٢

او تعد، وقيل معناه: انا لها ضامن حتى أؤديها لك. والمختار ان المستعير متى شرط الرد، او شرط عليه، او تعدى فيها ضمنها ان تلفت

وهو الموافق

الصورة الثالثة: أن يقول اعمرتك هذه الدار ما عشت فاذامت رجعت الي. الكثير يعتبرها وقد قيدها بالشرط عارية وترجع لصاحبها لمجرد موت المعطى. والمسلمون على شروطهم الحديث، اما الرقبي على ما سبق تعريفها فهي مكروهة. وعلى فرض ان ارقبها رغم ذلك فحكمها انها للمرقب له أن اطلق. وان اشترط رجوعها فالمسلمون على شروطهم. هذا وقد ذهب ابن عباس وجابر بن زيد وابو عبيدة مسلم الى انها لا ترجع الى الواهب على كل حال: مقيدة كانت، او مطلقة وهو ما تطمئن اليه النفس وتفيده احاديث الباب كقوله (ص) «العمرى ميراث لاهلها.» وكقوله: «لا عمرى ولا رقبي فمن اعمر شيئا، اوارقيه فهو له حياته ومماته» [ورجاله ثقاة وكقوله ايضا: (العمرى لمن اعمرها، والرقبى لمن ارقبها والعائد في هبته كالعائد في قيته الخ). ذلك ان اهل الجاهلية كان الرجل منهم يدفع الى أخيه دارا فيقول هذه لك عمرك، او عمري اينا مات دفعت الدار الى اهله فجاء رسول الله بابطال ذلك وقال: (لا تعمروا ولا ترقبوا فمن اعمر دارا، او ارقبها فهي له ولورثته بعده)، وعن جابر ابن عبد الله جعل الانصار يعمرون المهاجرين فقال (ص) «امسكوا أموالكم ولا تفدوها فانه من اعمر عمرى فهي له ولعقبه» يريد (ص) اعلامهم ان العمرى هبة صحيحة ماضية يملكها الموهوب له ملكا تامالا يعود الى الواهب ابدا. فاذا علموا ذلك فمن شاء اعمر ودخل على بصيرة، ومن شاء ترك لانهم كانوا يتوهمون انها كالعارية ويرجع فيها. فانت ترى أن معظم احاديث العمري والرقبي جاءت مطلقة وبعضها وارد في سياق الزجر عما كان عليه عمل الجاهلية فهي تفيد بنصها وروحها ثبوت الملكية التامة للموهوب له ولعقبه وان لم يصرح الواهب عند انشاء العبة بذكر العقب. فافهم وتامل 10 همصححه

7،6