الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١١١وعليه اقامة الحدود ومراعاة الاحوال والا فللجماعة ايلاء حاكم يرضونه يقرب ويبعد ويسوي ويراعي ويجتهد (1) ويعلم انه ابتلي بعظيم، فمن حكم فقد ذبح نفسه ـ كما قيل - بلا سكين، وتخصب البلاد سبعا بقضية بعدل كذلك بجور، ولا يضرهم ما حكم بغير عدل ان اختاروه. ويؤجرون بالعدل، ويعاقبون بالجائر. ويضرهم بجوره، بجوره، ولا ينفعهم عدله.
وتجدب
باب
يتقي الله حاكم في حكمه ما قدر، ويأخذ سيرة الحكم
بالظاهر (2). وكره له مع مشوش عليه كغضب، او جوع، ولا يرتفع،
1) وما احكم قول عمر بن الخطاب في هذا المقام واجمله:
لا يقيم امر الله الا من لا يصانع، ولا يضارع، ولا يتبع المطامع، يكف عن عزته ولا يكتم الحق على حدته»
ام.
مصححه
ولا ينافي ذلك ان يستنطق قرائن الاحوال وما يجري به العرف ويستعمل فراسته وفطنته في استجلاء غامض الحكم. فكم للفراسة واستنطاق قرائن الاحوال واعتبار العرف من تأثير في اصابة الحق واقامة قسطاس العدل. وليس كل ما يدل عليه الظاهر حقا، وقديما جاء اخوة يوسف اباهم عشاء يبكون وهم غير صادقين. ومن تتبع أقضية الرسول (ص) والصحابة ومشاهير القضاة في الاسلام استبان ذلك جليا. ثم لا يكون حكمه مع مراعاة ذلك الا مبنيا على الظاهر
اما ان يحكم مقتصرا على ظاهر كلام الخصمين دون ان يبحث ويناقش ويقارن
==
795