الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٤٦اصل بالتصرف فيه مدة بلا معارض له فيه. وكذا الشهرة: فان عرف الاصل بيد احد ثم يد آخر بعده ثلاث سنين متوالية يحرث ويحصد ويعطي ويمنع وصاحبه حاضر ثم لم يغير ثم عارضه فيه بعدها فهل يشهد له
قوله (ص): «من حاز ارضا وعمرها عشر سنين و الخصم حاضر لا يغير ولا ينكر فلا تقبل حجة الخصم فيها». وهي عند المصنف - بناء على تعريفه - حيازتان: حيازة تقبل فيها بينة ويعبر عنها بالشهرة وبالمشهور، ومدتها ثلاث سنين فاكثر. وحيازة لا تقبل فيها بينة وهي الواردة في الحديث المتعارفة عند فقهاء الاسلام ومدتها عشر سنين فاكثر
•
هذا ولا تكون الحيازة الا في الارض وما اتصل بها من الاشجار والبنيان والغيران والابيار والعيون والانهار وما يجري هذا المجرى يعني) في الاصول لا في العروض). وغير خفي ان حكم الحيازة يجري على الظاهر وقد اعتبرها الشارع سببا من اسباب التملك متى استوفت شروطها الواردة في حديثه المتقدم. اللهم الا اذا اثبت الخصم أن الأصل يد الحائز على وجه الكراء. او المساقاة. أو الاعتمار. او شبه ذلك. ومعلوم ان الرسول (ص) يحكم بالظواهر والسرائر لا يطلع عليها الا الله كما قال: «انما انا بشر وانكم تختصمون الي فلعل بعضكم ان يكون الحن بحجته من بعض فاقضي له على نحو ما اسمع منه فمن قطعت له من حق اخيه شيئا فلا ياخذه فانما اقطع له قطعة من النار». فمتى قامت لديه قرائن الاثبات حكم بالشيء لصاحبه وحال بينه وبين خصمه دفعا المشغب وسدا لباب الخصومة التي تتشعب مسالكها ولا تكاد تنتهي دروبها. وقد اشار في حديثه ان حكمه الظاهري لا يمنع بقاء ملكية الخصم عند الله ان كان الشيء له في نفس ==
830