كتاب النيل وشفاء العليل عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٠٢

وله الفضل بلا غاية ان تطوع وقاتل يهم وان بدون ولاية. ولا يأبى منها عالم يحرب وسياستها والقيام بما هم فيه بلا وجوب عليه، ولزم في الظاهرة. وواليا حقوق من ولي عليهم ولو مخالفين، او ذوي كبائر، او نساء، او عبيدا ولزمتهم طاعته. ولا يولي امامان لعسكر. وجاز لعساكر ولبلاد متفرقة. ويقاتل كل بمن ولي عليهم ان اجتمعوا [1] ولزمت طاعته حاضرا لتوليته، لا آتيا

(1) والصحيح جواز اقامة امام بكل قطر. ولا يجوز اقامة امامين في قطر. او مصر واحد لما يتولد على ذلك من شتات الشمل واختلاف الكلمة وتنازع النفوذ. يشهد لهذا قول عمر وابي بكر لما قال الانصار يوم السقيفة: منا أمير

ومنكم امير - هيهات لا يستقيم امامان كما لا يستقيم سيفان في غمد واحد» والذي استقر عليه العمل اليوم في سائر الاقطار الاسلامية أن لكل قطر ومستبعاته اماما. او رئيسا ينسب إلى قطره. بيدان لقب «أمير المؤمنين، لا ينبغي ان يمنح الا لمن كانت امامته تشمل المسلمين قاطبة. فلو أن الاقطار الاسلامية اتفقوا على توحيد الرئاسة اعتبر من ينتخب منهم جميعا أميرا للمؤمنين واعتبر كل من كان اماما، أو رئيا في كل قطر من تلك الاقطار عاملا له وهذه النظرية وان كانت اجمع الشمل الاسلام والظهر لقوته لكن لا يمكن تطبيقها عمليا الا اذا هيمنت النزعة الاسلامية وسيطرت روحها على تلك الاقطار كما كان الشان في صدر الاسلام اما بالنسبة لوضعنا الراهن - نظراً لاختلاف اتجاهاته في الحياة لاختلاف ثقافته ولنزوع كل قطر الى الاحتفاظ بسيادته وحريته - فخير له ان يبقى كل في دائرته محافظا على مبادئ الإسلام الذي يصلح به آخر هذه الامة كما صلح به اولها شريطة

.

ان تكون بينهم علاقة صداقة وتعاون في مختلف ميادين الحياة

•

886