كتاب الإيضاح في الأحكام يحيى بن سعيد بن قريش النزوي أبو زكريا

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٠

-

أدب القاضي

أول ما ينبغي لمن بلى بالأحكام، والنظر في تشاجر الأنام، أن يحير نظره في آثار المسلمين، ويغمض فكره فى أعقاب السالفين، وليكن متثبتا خليما، متناقلا رحيما، متعاطفا سليما، وليسو بين القوى والضعيف، والوضيع والشريف، والرفيع والخفيض، والحبيب والبغيض، وليسو أيضا بين الخصمين فى مجلسه وكلامه، وإشارته ومنظره

والرواية عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال «لا يقضى القاضي

بين اثنين وهو غضبان» •

وقال بعض الفقهاء: لا يخرج الحاكم الى مجلس الحكم وهو غضبان، وإن حدث له غضب وهو في مجلس الحكم فليرجع الى منزله حتى يسكن غضبه، ولا يقضى وهو جائع ولا مهتم ولا كضيض من الطعام، وينبغى أن يكون وسطا من ذلك.

وليكن مقصده لله تعالى في حكمه من غير أن يعبأ بكلام أحد من الناس، ولا يحتفل بالعواقب والباس، فقد قيل (إن ترك العمل لأجل

الناس رياء، والعمل لأجلهم شرك).

وروى أن رجلا كان قاعدا على باب داود النبي صلى الله عليه وسلم فكلما خرج عليه رجل وجده راضيا عن داود فأعلم بذلك داود فقال له داود النبي صلى الله عليه وسلم: إذا كان غدا فاقعد على باب كذا (باب آخر (فقعد الرجل على ذلك الباب وكلما خرج عليه رجل وجده متوجعا من داود فقال: يا نبي الله، ما خرج على أحد من هذا الباب إلا وهو متوجع منك فقال له داود: