كتاب الإيضاح في الأحكام يحيى بن سعيد بن قريش النزوي أبو زكريا

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٩

وبعد، فقد خلق الله تعالى الخلق، وجعل فيهم مزية الحلوم في الأحكام والعلوم هداية للعقول، وجعل أفضلها إذا ما أزلف لديه، وأزلف الجنة من يبتغى مرضاته، واجتناب حرماته

ولما كانت الأحكام في الدين قائدة، وعلى مناهج العلوم واردة، ولطلاب الفوائد زائدة، ولتشاجر العباد فاصلة، ولعامة الخلق منهل، وكانت الضرورات إلى علمها داعية، ولأهل زماننا عانية، والآثار في بيانها دراسة، والسنن في أصولها طامسة، وابتلاني الله بمكابدتها، والفتح فى مواردها ومعاناتها، أكثرت تكرير النظر، وإجالة الذكر والفكر، فى ما صنفه المتقدمون من علمائنا، واستعملت الحور في آثار سالفي فقهائنا، الذين هم مصابيح البلاد، وأنوار العباد، من صحائفهم و آثارهم، وحججهم وأخبارهم إذ كانت لهم القواعد الحسنة الجمة، والهدايات الجزلة المفخمة، وهى صادرة عن علوم رزينة، وأفهام حصينة، فرأيت أن أختار من كل أثر من العلماء السالفين والفقهاء المتقدمين ما خف على المتعلمين، ووضح مدرجه للسائلين، فربما ثقل على المتعلم ما يبتغيه من العلوم في الأحكام، وعدم بغيته من عوانى الأيام، فمثلت من كتبهم طريقا واضحا إلى بغيته، ومنهاجا لائحا الى إرادته، وسميت هذا المجموع فى العلم الذى يكتفى به المتعلم إذا وقف على معانيه، وتدبير بيان ما فيه (كتاب الإيضاح) لما ضمنته فيه من التفاسير والإفصاح؛ والله تعالى الموفق للتسديد، والهادى الى دينه الرشيد، والمرجو في غفران الأود والزلل، والموفى لما أتخوفه من المعايب والخطل