الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٨-
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة المؤلف
الحمد لله البديع، العلى الرفيع، المتفرد بالقدرة والملكوت، المتوحد بالعزة والجبروت، الأول بلا ابتداء، والآخر بلا انتهاء، الظاهر من غير اجتلاء، الباطن بغير خفاء، ذى الجلال والإكرام، والملك الذى لا يرام، والسؤدد والبقاء، والنور والضياء، المتفضل، ببذل الإعطاء، المجزل بسوابغ النعماء، الذى لا يدركه لمح ولا بصر، ولا يحصله وهم ولا فكر، ولا يحيط به حس ولا نظر، ولا يمثل له شخص ولا صور، لا شريك له فى ملكه، ولا وزير له في حكمه، خلق الأشياء على مشيئته وإرادته، وابتدعها بتدبيره وقدرته، فكانت على ما كونها مقدورات، وله جل اسمه معلومات، وهو لم يزل قادرا عليها، وعالما بما يوجده فيها، فدلت شواهدها و موجوداتها، ومنشاكلها و متضاداتها، على أنه المبدع لفطرتها، والبرئ عن معانيها ومماثلتها، والمتعالى عن شبه أجناسها ودراك نواظرها، ومحسوساتها، مشاهدة بذلك فى آثار صنعها، ناطقة بشواهد أعلامها، أعدل من شهادة الألسن، وأبين من نواظر الأعين، فسبحانه المتولى لإنشائها وتدبيرها، واختراعها وتصويرها، صنعة بالغة، وحكمة بالعدل بالغة.
أحمده على نعمه الجسام، والآية العظام حمدا تستدر منه النعم، ويمترى همى القسم، وصلى الله على محمد نبي الرحمة، وولى النعمة، وغياث الأمة، الذى هدى الى الحق، ومن به على كافة الخلق، صلى الله عليه وعلى آله أفضل الصلاة وأتمها وأوفاها، وأعمها وأطيبها
وأزكاها.