كتاب الإيضاح في الأحكام يحيى بن سعيد بن قريش النزوي أبو زكريا

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٥

-

25

C

لمن له به، وله أن ينفذه في حياته لأن الأمر له أن يتصرف له في ملكه في حياته، وينفق ماله كيف شاء، وليس له أن يأمر بانفاذ شيء من ماله

بعد وفاته إلا لأحد وجهين:

الا في دين يقر به أو وصية يتقرب بها الى الله ثلث ماله

فاذا

من

دفع اليه ذلك الشيء الذي ذكرناه وأقر به للمأمور له به فمات الآمر فعلى المأمور تسليم ذلك الى المقر به، كان وصيا في ذلك أو غير لأن الأمر مات وزالت أمانته عن ما كان عليه أمينا في حياته، وصارت في يد المأمور أمانه يجب تسليمها عليه الى مالكها وهو المقر له بها، وليس له ردها الى من لا يستحق ملكها، ولا هو أمين عليها من ورثة الميت إلا كما قال من ذهب عنه دليل الصواب

وان ضمن الوصى شيئا من مال الوصى كان له انفاذ ذلك الشيء المأمور بانفاذه من مال الميت مما خلفه دينا أو عينا أو مالا قائما، فان شاء قضى ما عليه فى ذلك الوجه، أو قضاه في وجه آخر

ولا فرق بين ما يلزم ضمانه من مال الآمر في حياته ولا من بعد وفاته أو في حياته وصار من جملة ما جعله الهالك من ماله الذي هو في وصاياه، ودينه ولورثه.

وللوصى أن يقضى عن الميت وصاياه من تركته من الديون المضمونة

والأموال الثابتة باجماع الأمة بجواز ذلك.

فما كان من دين لو لم يوصى به فهو من مال الهالك، وله أن يقضى

منه لأن الوصى يقوم مقام الموصى بعد وفاته