مقاليد التصريف سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٤٨

148 -

واختلف الناس في التفريق بين اضم الجنس وعلم الجنس، فذهب قوم إلى أن أسامة لا يحالف في معناه دلالة أسد، وإنما خالفه فى أحكام لفظية، وأطلق عليه

أنه معرفة مجازاً، ونسبه الرازي إلى ابن مالك.

قال الرازي في شرحه: الخلاصة في باب العلم، وأقول تفرقة بين أسامة وأسدا في أحكام لفظية، تؤذن بالفرق من جهة المعني: ومما قيل في ذلك: إن أسد وضع ليدل على شخص معين، وذلك الشخص لا يمتنع أن يوجد منه أمثال توضع على السباع في جملتها، ووضع أسامة لا بالنظر إلى شخص، بل إلى معنى الأسدية المعقولة التي لا يمكن أن توجد خارج الذهن، بل هي موجودة في النفس، ولا يمكن أن يوجد منها اثنان أصلا في الذهن، ثم صار أسامة يقع على الأشخاص لوجود ماهية ذلك المعنى المفرد الكلى فى الأشخاص، والتحقيق في ذلك أن يقول: اسم الجنس هو الموضوع للحقيقة الذهنية من حيث هي، فأسد موضوع للحقيقة، من غير اعتبار قيد معها أصلا.

•

وعلم الجنس كأسامة موضوع للحقيقة باعتبار حضورها الذهنى الذى هو نوع تشخص لها مع قطع النظر عن أفرادها، ونظيره المعرف با الام للتي للحقيقة والماهية. وبيان ذلك أن الحقيقة الحاضرة في الذهن، وإن كانت عامة بالنسبة إلى أفرادها، نهى باعتبار حضورها فيه أخص من مطلق الحقيقة، وإذا استحضر الواضع صورة الأسد ليضع لها، فتلك الصورة الكائنة في ذهنه جزئية بالنسبة إلى مطلق صورة الأسد، فإن هذه الصورة واقعة لهذا الشخص في زمان، ومثلها يقع في زمان آخر، أو في دهر آخر، والجميع يشترك في مطلق صورة الأسد، فإن