مقاليد التصريف سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٥

باب الهمزة:

بالهمزة استلهم وَذَا قَدْ يَنتي اسْتَفْهِم يَنْتَمِي

أيضا الاستبطاء والتهكم

الهمزة حرف موضوع للاستفهام، وهو استخبار عما يسأل عنه، والهمزة هي أعم حروف الاستفهام، فهى يستفهم بها عن التصديق والتصور والإيجاب والسلب.

وأما الفرق بين التصديق والتصور، فهو على حسب ما تقرر في الاصطلاح المنطقي، وهو أن كل معلوم لا يخلو من أن يكون العلم به إما من تصديق أو من تصوّر، لأنه إما أن يكون العلم به من خبر يحتمل في الأصل صدقه أو كذبه، العلم التصديقى، كقولنا: زيد قائم، أو قام زيد، فالعلم محصول قيام

فذلك

زيد قد حصل عندنا بالتصديق

والعلم التصوري ما إذا قلته حصل لك بالضرورة تصور ذلك العلوم، فلفظة زيد من قولنا قائم حصل لك منها العلم بذات زيد، علماً تصورياً أنه الإنسان

الناطق

;

وقولنا: الإنسان الناطق يحصل منه العلم بالذات المفهمة لزيد وعمرو وغيرهم،

لفظة قائم من قولنا زيد قائم يحصل منه العلم التصورى بذات القيام. فانظر كيف اجتمع في قولنا زيد قائم علمان: علم تصديق وعلم تصوّر كما يتنبه لك، وأما تقسيم العلمين إلى ضروروي وكسبي، وحجة وشارح وغير ذلك فلا نطيل به هنا، لأن موضعه كتب المنطق، وإنما أتينا هنا بما نحتاج إليه في باب الاستفهام، والله الميسر.

: