الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٦٦-
وأما الانفصال، وهو الشرط الثاني: فإنه قد يختلف، فقد يكون ثم فى موضع الفاء أى للترتيب المتصل، كقول القائل:
جَرى في الأنابيب ثم اضطرب:
قيل فإنه لا مهلة بين الجرى والاضطراب، وذكر عن الفراء أيضا أنها قد تكون عاطفة المتقدم في الزمان، فتكتفى بالترتيب اللفظى كقولهم: إن من ساد ثم ساد أبوه، وقولهم: أعجبنى ما صنعت اليوم، ثم ما صنعت أمس أعجب وقوله تعالى: (ذَلِكُمْ وَمَا كُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ * ثُمَّ آتَيْنَا مُوسَى الكتاب تماما) وأما الشرط الثالث: وهو الشريك، فقد خالف فيه الكوفيون مستدلين بقوله تعالى: (وَعَدُوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ الله إلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا) فإنها معهم ليست عاطفة بحال، وإنما هي خارجة على تقدير الجواب، هكذا ذكر عنهم، وقد تركبنا أكثر التأويلات فيما ذكرنا طلبا للاختصار، فمن شاءه فليطلبه من المطولات.