الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٨٦باب الفاء
رتب بِمَا عَطفا والاتصال أَمْ
عنب وسبب وانت كالواو وتم
الفاء حرف عاطف باتصال، أى بغير مهلة بين المعطوف والمعطوف عليه، وهو للترتيب، والترتيب قسمان:
أحدهما: الترتيب المعنوى"، وهو تأخر المعطوف عن المعطوف عليه كما هو في ترتيب اللفظ، فإذا قلت: جاء زيد فعمرو، فإن زيداً هو السابق وعمرو بعده، ولكن باتصال كما سبق، ومثاله قوله تعالى: (فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاءَ بِجل حنيد * فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ)
الثاني: الترتيب اللفظى، وهو يكتفى معه بترتيب الالفظ فقط، وهو إذا كان المطوف مفسراً لما تقدمه كقوله تعالى: (وَنَادَى نُوحٌ رَبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي
مِنْ أَهْلي).
توضيح:
وأما حو قوله تعالى: (فَإِذَا قَرَأْتَ القُرْآنَ فَاسْتَمِن بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ) فهو عطف على محذوف مقدر، معناه فإذا أردت أن تقرأ فاستعذ، فهو
في الحقيقة من الترتيب المعنوى، وخالف للفراء على ما يحكى عنه، فأبطل الترتيب لأجل ذلك القسم الثاني التعقيب: وهو أن يكون عقب الأول بغير مهلة إلا بقدار ما يقع ذلك الثوء
نحو قولك: تزوج فولد له، إذا لم يكن بينهما إلا مدة الحمل.