كشف الكرب امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٤١

لكن اذا ثبت هذا الحديث فيجوز تأويله وحمله على احسن

في غيره من

منهم

الوجوه واقربها الى الهدى واوضحها في اللفظ والمعنى عملا بقوله تعالى ولو ردوه الى الرسول والى اولي الأمر لعلمه الذين يستنبطونه منهم والذي يظهر لي فيه أن صح الحديث ان السلام فيه التسليم الذي هو بمعنى الاستئذان ومعناه انه لا استئذان في مسجده وهكذا المساجد بالقياس وذلك انه لما كانت المساجد تسمى بيوتا في كتاب الله تعالى في بيوت اذن الله أن ترفع كان الاستئذان وجوب بالتسليم من خارج على من فيها أولي لانها من جملة البيوت التي يشملها قوله تعالى ولا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها ولما كان مظنة لذلك بينت السنة ان لاسلام بمعنى فيها دفعا للوهم ورفعا للاشكال وهذا بحمد الله ظاهر سديد فان قلت في هذا عدول عن الظاهر والمعروف ان السلام هو التحية فحمله على غيرها لا يسن قلنا ان السلام في الأصل من الالفاظ المشتركة لمعاني كثيرة ومن شان اللفظ المترك ان يحمل في كل موضع على ما هو اللائق ولا دافع لذلك حتى يحتاج له

الاستئذان

ومن غيره ليس ذلك حديثا بل هو كلام بعض المتقدمين ولفظه لا سلام في المسجد وال للجنس فضلا عن ان يحتاج الى ذلك التكلف في کلامه بل هو كلام يحتج عليه بسلامه علي الله والسلام عليه في المسجد كما مر وتسمية المسجد بيتا كان ظاهرا لاخفاء فيه لأنه منصوص عليه لقوله تعالى في بيوت اذن الله ان ترفع لكن لا يتوهم عاقل ان في قوله تعالى في بيوت اذن الله ان ترفع ان مراد المساجد في قوله تعالى ولاتدخلوا بيوتا غير بيوتكم لقوله تعالى فان لم تجدوا فيها احداكه اهـ.

- 161 -