الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٢٩باب
في حقيقة الأمر وان النوافل مأمور بها
قال رحمه الله وأقر اخواننا اهل زوارة ان النوافل مأمور بها وهو قول حق وذلك امر ندب فلا ينكر ورود امر الندب في الشرع الا جاهل بل قال بعضهم الأمر حقيقة في الندب لانه المتيقن من قسمي الطلب وهما الوجوب وعدمه ويبحث أن المتيقن مطلق الطلب لا خصوص احد القسمين وان قال قائل بالوجوب الموضوع للشيء يحمل على فرده الكامل والأصل الكمال فيحمل عليه قلنا ليس الحمل على الفرد الكامل مجمعا عليه ولا قاعدة كلية فقد قيل يحمل على ادنى ما يطلق عليه اللفظ وزاد اصحابنا في الفقه الحمل على الأوسط والبحث الواضح في دعوى ان الندب هو المتيقن لأن الاذن في الترك الذي يتحقق فيه الندب لا دليل عليه فهو قيل زائد والأصل عدمه
•
وقال أبو منصور الماتريدي من الحنفية الأمر موضوع للقدر المشترك بين الوجوب والندب وهو الطلب حذرا من ان يكون من المشترك كالعين للشمس والباصرة وغيرهما وحذرا من ان يكون مجازا في احدهما لأن الأصل عدم الاشتراك وعدم المجاز فاستعماله في الوجوب أو الندب حقيقته من حيث ان طلبه هكذا الا باعتبار التقييد بالوجوب أو الندب وهما الجزم وعدمه فلو استعمل في الطلب باعتبار انه جازم أو باعتبار انه جازم لكان مجازا كما هو القاعدة في الكلى اذا استعمل في جزئه من حيث انه جزء مخصوص مثل ان تقول جاء رجل وتريد زيدا من حيث انه مخصوص كان علم له ولم ترد ان اطلاقه على زيد من حيث انه في زيد رجلية وان استعملته في زيد من حيث ان فيه حقيقة الرجلية واشتمالا على الكلي وهو حقيقته وقيل الأمر مشترك بين الوجوب والندب فهو حقيقة فيهما بان وضعت صيغته للوجوب ووضعت للندب فصيغته مشترك فيهما اشتراكا لفظيا كما وضع لفظ واحد لمعنيين ومعان كلفظ شمس فاللفظ
229
-