كشف الكرب امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٩

أعطاك الحاكم فلساً ومدحته به عند الناس فان المدح به ازدراء بالحاكم فلولا ان الشرع اوجب الشكر عليها لم يجب ويجاب بأن الشكر ليس على نعم الدنيا فقط بل عليها وعلى الآخرة والدين وبان ادنى شيء من النعم ليس حقيرا بل جليلا لأن خالقه الله تعالى وانا لا نستغنى عنه لو منعه الله تعالى بلا تعويض بمثله وتعويض ما فوقه وفائدة الشكر عائدة الى الشاكر دنيا واخرى وفي احداهما وانما حقارة الدنيا وذلك الحقير المجازى به منها حقيران عند الله تعالى بالنظر الى دينه ونعمه الأخروية وأما بالنظر الينا فهما عظيمان عنده، اوجب علينا تعظيمهما من حيث انهما نعمة من الله تعالى ونهانا ان نحتقر القليل منها

وكفى عيباً على الأشعرية ان يقولوا من لم تبلغه دعوة نبي كائنا من كان وتركه فهو ناج ولو كان ذلك النبي نبي زمانه ولو لم يكن على دين: قبله وسواء الأصول والفروع من التوحيد وتوابعه وكان الشيخ عبد الله القراري امام اخواننا اهل زوارة يقول: حجة الله قامت على المكلفين بسماع السامع منهم ولو لم يسمع الباقين منهم فيطلق على من لم يسمع انه سمع وان سماع السامع ولو واحداً سماع لمن لم يسمع وان من سمع فسماعه بفضل الله و من لم يسمع قطع الله عذره الحكمه وعدله فهو معذب على الاشراك وعلى ترك الفرائض و على فعل المعاصي كل ذلك بسماع السامع ولو لم يسمع هو وسماع السامع سمع له وحقيقته هذا وقولنا نقطع عذر من لم يسمع وحده فما عيب عليهم عيب علينا ولو اختلفت الالفاظ وزادت و نقصت وانما يتلخص عن ذلك بقول ان من لم يسمع مكلف بالتوحيد لوجود ادلته على الخلق اينما كانوا ويناسبه «كل مولود يولد على الفطرة وقوله تعالى فألهمها فجورها و تقواها في احد اوجه وقوله تعالى ولقد آتينا ابراهيم رشده أو يتلخص بقولي ذلك مع ما ضممت اليه من انه اذا ادرك التوحيد اداه الى شكر المنعم فيخرج لينظره بما يشكره به لكن مذهبنا ان شكر المنعم وجب بالشرع

لا بالعقل بقى صاحب الجزيرة الذي لا يجد الخروج ولعله لا يوجد