الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٨وصلته حجة التوحيد بمشاهدة وجود ذاته والسماء والأرض والسحاب والمطر والنبات والجبال والأحوال وقد يقال اذا وجب التوحيد بدلائل الصنع ولا صنعة بلا صانع ولا فعل بلا فاعل ولا نعمة بلا منعم والشيء لا يوجد نفسه اوجب عليه عقله شكرا للصانع المنعم فيخرج ليعلم ما يشكره به فيبقى من لم يجد الخروج الى ذلك فلا يصل الى تفاصيل الشرع فلا يكلف بها إذ لا تكليف بما لايطاق وشكر المنعم عندي واجب بالعقل كما يؤخذ من كلام الشيخ درويش فيجب عليه بعقله شكره ونزل القرآن بإنجاب الشكر فقال بعض اصحابنا بوجوبه شرعا للأمر به في القرآن وأنا أقول ما في القرآن عتابا لهم لم لا تشكرون مع ان المنعم كرر في القلوب وجوب الشكر عليه ويناسب ذلك قوله علي «جبلت القلوب على حبّ مَن أحسن اليها فانه نسب بالاحسان الى المحبوب وكون شكر المنعم عقليا مذهب المعتزلة لانهم يقولون بالتحسين والتقبيح العقليين يبنون الاحكام الشرعية على العقل ويقولون كل ما قبحه الشرع يقبحه العقل وما حسنه يحسنه العقل ويقولون ان العقل يدرك تفاصيل الشرع ولو لم يكن الوحي بها ولست اقول بذلك ومذهب بعض أصحابنا والأشعرية بأن شكر المنعم واجب شرعاً لا عقلا
وبحث الأشعرية مع المعتزلة ان العقل يدرك الحسن والقبيح لكن يلزم ألا يكون وجوب الشكر عقليا فان العقل اذا خلّي ونفسه لم يدرك فيه الحسن لان المصلحة التي اشتمل عليها الشكر اما راجعة الى المشكور وذلك باطل لغنى الله تعالى عن العبادة والشكر ولعدم احتياجه وهو الغني على الاطلاق واما الى الشاكر والنعمة الواصلة الى الشكر حقيرة عند الله تعالى كما جاء الحديث ان الدنيا كلها لاتساوي عند الله جناح بعوضه وانه ضرب لها مثلا بما يخرج ابن آدم من العذرة وانها كذراع خنزير منتن بال عليه كلب في يد مجذوم وربما كان الشكر عليها ذما كما لو
(1) درويش بن جمعه المحروقي.
- YA-