الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٧عالما بأن سيخلق وسيرزق ولم يزل قادرا على ذلك وذلك انه يجوز في حق الله الأزل وهو كون الله ولا شيء معه. واذا قال قائل بانه لم يزل يخلق الاشياء فتفنى فقد نفى الأزل ونفيه اشراك وقال ايضا وأما سؤالك هل يجوز ان يقال ان الله عز وجل اصطفى ابراهيم عليه السلام اصطفاء أزليا ام لا كما لا يجوز أمر ونهي؟ الجواب: انه يجوز لأن اصطفاءه قضاؤه بانه مرضي عنه وقضاؤه صفة ذات لا أول لها وان اريد بالقضاء والاصطفاء كتب ذلك في اللوح المحفوظ واخبار الملائكة به فذلك فعل لا صفة فلا يكون ازليا أو قل صفة فعل ولا نقض للازل في ذلك لانه حدوث والأزل ما قبل الحدوث بخلاف امر ونهي نفيهما نقض اللازم لانتقاضهما مأمورا أو منهيا لأن معنى الأمر والنهي في الأزل انه لا أول للخلق وانه لم يزل الخلق يوجد ويفنى ولم يعدم ذلك قط وذلك كفر ونفي للازم وكذا نفى الازل مَن قال بجهل انه لا أول للأرض مثلا والازل وجود الله ولا شيء معه وذلك قدم ولا قديم معه
فصل: في تفسير قوله تعالى: وإليه يصعد الكلم الطيب الآية ومعنى الحديث «ان الله نزل ليلة النصف من شعبان» الخ
الله
قال رضي الله عنه: أما قوله تعالى وإليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه فمعنى صعود الكلم فيه الى الله قبوله والانابة فان منزه عن التحيز في موضع ومن لازم قبول الشيء اخذه فذكر الملزوم بذكر اللازم ولما كان الكلم الطيب مثل لا إله إلا الله لا ينفع بلا عمل صالح في حق من حيي حتى وجبت عليه الفرائض فعلا وتركا اسند الرفع الى العمل الصالح.
له صلى الله وأما قوله: «ينزل الله ليلة النصف من شعبان الى السماء الدنيا» الحديث فمعناه أن ملك الله ينزل فينادي عن الله من دعاني الى آخره واستعارة تمثيلية مركبة من عدة امور شبه احداث امور وانهائها اسفل
بالنزول بها والله اعلم
TV -