كشف الكرب امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٨٦

الجواب: انه لكل من المعطي الرجوع عن ذلك ولاسيما المعطي اذا كان ما اعطى منه والارض لايفيان بما يصلح فساده وان اقاما على ذلك بلا نقض جاز ولكن الاصل في الاجارة ان تكون معلومة والمأجور عليه وهذه مجهولة المأجور عليه وهو القيام باصلاح الفساد ولو كانت الاجارة لاتخلو غالبا من جهل كما اشار اليه الشيخ عامر رحمه الله ومن ذلك لا اشكال مع الجواز اجتماعا ان يؤاجره على عمل محدود مع جهل مدة يتمه فيه ومن ذلك القراض فانه نوع اجارة وفيه جهالة فانه لايدري هل يربح او لا يربح وقد استأجر رسول الله الله وابو بكر رضي الله عنه عبدالله بن اريقط من بني الديل أو من بني سهم بن عمرو من بني عبدان عدي من غار ثور الى المدينة ولايدريان كثر عدد المبيت والبطء والسرعة الا ظن المعتاد وكما استأجر يعلى بن امية اجيرا يخدمه في غزوة العسيرة ولايدري كم يكون سفرا أو مكنا أو قفولا وكما حجمه صلى الله عليه وسلم ابو ظبية فسأله عما يأخذ من الناس فاعطاه وزاد فتراه اعتبر ما يأخذه ولم يعينه اولا وهذا محل الشاهد فلا يعترض بان اجرة الحجام لا تعين وكما جاز ان تحطب من جنة انسان من جزء من حطبها او بقادومه وكذلك من الفلاة مثلا وكما اجاز ابن عباس رضي الله عنهما السمسرة بما زاد على كذا وكما اجاز رسول الله على العمل في الارض والشجر بجزء من ثمارها كربع ونصف ولا يدري كم يكون ثم جاءت احاديث باجازة ذلك وجاءت بمنعه والعمل على الأول ونهى الله عن جعل الأجر أو النفع مجهولا ويقول «لاتستأجروا اجيرا حتى تبينوا له اجره» فهذا نهي تنزيه لانهي تحريم بحيث يجب فسخه بل يجوز ابقاؤه مارضيا به فان قام احدهما بنقضه انتقض فيما بعد وانما ذكرت هذه المسائل لئلا يجزم احد بتحريم صورة الفلج المذكورة الجماعا فان اراد مصلحة النقض انتقض ورد الجزء والارض الى اصحابهما وصح ما مضى فكيف يجب امضاء مجهول فان الاجرة بدل ماء او عناء بعناء.

- YAT-