مكنون الخزائن وعيون المعادن موسى بن عيسى بن سعيد البشري

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٠٧

107

-

مسألة: سألت الشيخ ناصر بن أبى نبهان عن المفتى اذا أفتى فتوى يلزمه فيها الضمان. فقال له المفتى له: أني فعلت وأنفذت بفتواك كذا وكذا هل له أن لا يصدقه حتى يجيء ببينة على فعله ذلك؟.

الجواب: يجوز له أن لا يصدقه حتى تقوم عليه الحجة بأنه فعل ذلك، والمفتى كما ذكرت يختلف في ضمانه أنه يضمن أم لا فانه يحسن أن يكون لا ضمان عليه الأن ذلك ليسه بسلطان عليه، وانما أفتاه وليس للمفتى له أن يعمل بالباطل من جاء به على الاطلاق، فهو المأخوذ ألا يعمل بالباطل ولا يعذر بفتوى المفتى ولا بجهله بالعدل، ولو كان بالجهل معذورا لكان الجهل أوسع للعامة، ويصير كلام الله تعالى: (فاسألوا أهل الذكر ان كنتم لا تعلمون).

كالأمر بما لا فائدة فيه، بل ترك السؤال أفضل لأنه يمكن أن العالم يخطئ بما لا يسع أبدا، فعلى هذا فلا ضمان على المفتى، ومن قال انه يلزمه الضمان جعله كالدليل لفعل أمر يلزم فيه الضمان، ولا يجده مريدا لفعل فدله هذا عليه أنه فى الموضع الفلانى ولم أشبه ذلك مما يلزمه فيه الدال في أصح الآراء اذا ليس كل دلالة إلا صح فيها لزوم الضمان، كالذى يريد أن يأخذ من عند أناس دراهم ظلما فقال: أريد أن آخذ دراهم عند فلان أو فلان أمرنى السلطان على كسب بعضهم خذ الى كذا وكذا هما، فقال له عند فلان وفلان هؤلاء أغنى من فلان وفلان، ففي الأصح

در