مكنون الخزائن وعيون المعادن موسى بن عيسى بن سعيد البشري

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٧١

-

171 -

-

قال: فهذه كلها من المعاصى في اسمها، وقد مضى من القول في الوضوء ما دل على حكمها، وكفى به عن اعادته مرة أخرى.

قلت له: فالرأى فى كل من هذا على انفراده لابد وأن يدخل عليه في وضوئه بما فى المعاصى من قول بتمامه معها وقول بفساده؟.

قال: هكذا معى

فى هذا لعدم ما يدل على خروج شيء من أنواع ما يكون من هذا الجنس عن لازم ما لها على حال، الا أن في الحديث عن عائشة رضى الله عنها، أنها كانت توجب فى الكلمة الخبيثة وتقول: يتوضأ

أحدكم من الطعام الطيب، ولا يتوضأ من الكلمة العوراء، يقولها لأخيه

وروى عن ابن عباس رضى الله عنهما أنه قال: الحدث حدثان: حدث من فمك، وحدث من فرجك. ومن قول الربيع رحمه الله: كل خبيث من الكلام ينقض مجملا يدخل في عمومه ما يكون من نحو هذا، فان يأخذ به من قد نزل اليه قولا وعملا في غير دينونة، فهو الخروج من الرأى الى ما لا قول فيه الا برأته مما عليه، وأن يعمل على ما في هذا من رخصة على وجه ما جاز له، فلا بأس لأنه موضع رأى، الا أن الاحتياط في أمر الدين لمن أمكنه فى حين أولى ما استعمل لما فيه من برأته الذمة على حال