الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٢٠-
- 120
-
يعلم أو لا يعلم، وان علم فكيف يعلم ولم أنزل بعض القرآن محكما وبعضه متشابها؟ ولم لم يترك محكما كله؟ فأما المتشابه وحقيقة فقد اختلف الناس فى ذلك اختلافا شديدا أو صاروا في ذلك على ثلاث فرق:
ففرقة زعمت أن المحكم كل لفظ لا يحتمل الا وجها واحدا، والمتشابه كل لفظ يحتمل أكثر من معنى واحد، وهذا قول أكثر المتكلمين، واليه ذهبت طائفة من الحشوية.
والفرقة الثانية ذهبت الى أن كل ما يعلم معناه وكان الى معرفته سبيل، وان احتمل أكثر من معنى واحد، فليس بمتشابه، وانما المتشابه كل ما لا سبيل الى معرفته، ولا طريق للعلم به، وهو ما أبهم الله ذكره، ولم يبين الغرض فيه نحو المحملات التي كلفنا معرفته مجملا، ولم يكلفنا معرفته مفصلا، ولا الوقوف على كنهه نحو قيام الساعة ووقتها، ونحوه كبقية أحوال ما وعدوا وانما أخفى على العباد كنهه، ونحو ما أجمل في قوله: (عليها تسعة عشر (، فلا ندرى أتسعة عشر آحاد أم عشرات أم مئين أم ألوف، ونحو قوله: (ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية) فلم يبين ثمانية آلاف أم ثمانية أعداد أم غير ذلك وأشباه ذلك، وقد أدخل بعضهم تمييز الصغائر من الكبائر بأعيانها وأوزانها في هذه الجملة
والفرقة الثالثة ذهبت الى أنه آيات مخصوصة، واختلفوا: فنهم
من ذهب الى أنه من الحروف المعجمة التى فى القرآن، ورووا في ذلك