الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٠٣-
قال: قد قيل فيه أنه لا يلزمه فانه لا ينقض عليه، وقيل انه مثل الأحياء، ويعجبني هذا القول، لأن العورته بعد الوفاة ما لها من الحرمة
حال الحياة، بقى اللحم والجلد على عظامها، أو زال عنها فهى على حالها
في المنع من جواز النظر بالعمد اليها، ولا أعلم أنه يصح الا هذا فيما
قلت له: فان نظر من يديه ما ليس بعورة على حال ما الوجه في وضوئه
عندك، أخبرني بما تراه؟.
قال: فعسى ألا يبلغ به الى نقض لأن ما خرج عن حد العورة فجاز منه حيا لم يصح الا جوازه ميتا لعدم ما يدل على المنع من جواز الفرق
في ذلك
قلت له: فان لم يدر أن ما نظره من بدنه عورة أم لا؟
قال: فعسى ألا يلزمه أن يعيده، فيكون ثبوته أولى، لأنه في الحكم على وضوئه حتى يصح معه كون زواله بما قد رآه يقينا من عوراته الموجبة لفساده، والا فهو على حاله، لأنه فى حكم من لم يرها حتى يصح معه بما لا شك فيه أنه رآها، اذ لا يجوز أن يقطع على ما أبصره أنه من العورة الا لصحة توجبه عليه بما فيه من قول على من نظره في موضع العمد أو الخطأ
وان قيل بالاعادة جاز لأن يكون من الاحتياط ما احتمل له في الحق